مرتضى الزبيدي
7
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أوائل الأدلة للكعبي ، وكتاب بيان وهم المعتزلة ، وكتاب تأويلات القرآن وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب ، بل لا يدانيه شيء من تصنيف من سبقه في ذلك الفن ، وله غير ذلك . وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بقليل ، وقبره بسمرقند . كذا وجد بخط الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن المنير الحلبي الحنفي . ووجدت في بعض المجاميع بزيادة محمد بعد محمود وبالأنصاري في نسبه ، فإن صح ذلك فلا ريب فيه ، فإنه ناصر السّنة وقامع البدعة ومحيي الشريعة ، كما أن كنيته تدل على ذلك أيضا . ووجدت في كلام بعض الأجّلاء من شيوخ الطريقة أنه كان مهدي هذه الأمة في وقته . ومن شيوخه : الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الجوزجاني صاحب الفرق والتمييز ، وأما شيخه المذكور أبو نصر العياضي الذي تخرج به هو أحمد بن العباس بن الحسين بن جبلة بن غالب بن جابر بن نوفل بن عياض بن يحيى بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الفقيه السمرقندي ذكره الإدريسي في تاريخ سمرقند ، وقال : كان من أهل العلم والجهاد ولم يكن أحد يضاهيه لعلمه وورعه وجلادته وشهامته إلى أن استشهد . خلّف أربعين رجلا من أصحابه كانوا من أقران أبي منصور الماتريدي ، وله ولدان فقيهان فاضلان : أبو بكر محمد وأبو أحمد ، ومن مشايخ الماتريدي نصير بن يحيى البلخي ويقال : نصر بكرامات سنة ثمان وستين ومائتين . ومن مشايخ الماتريدي محمد بن مقاتل الرازي قاضي الري ترجمه الذهبي في الميزان ، وقال : حدث عن وكيع وطبقته ، وقد تقدم ذكره في الباب السادس من كتاب العلم في قصة دخول حاتم الأصم عليه ، فأما أبو بكر الجوزجاني ، وأبو نصر العياضي ، ونصير بن يحيى فكلهم تفقهوا على الإمام أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني ، وهو على الإمامين أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وتفقه محمد بن مقاتل ونصير بن يحيى أيضا على الإمامين أبي مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي ، وأبي مقاتل حفص بن مسلم السمرقندي ، وأخذ محمد بن مقاتل أيضا عن محمد بن الحسن أربعتهم عن الإمام أبي حنيفة . قال ابن البياضي من علمائنا : وليس الماتريدي من أتباع الأشعري لكونه أوّل من أظهر مذهب أهل السنة كما ظن ، لأن الماتريدي مفصل لمذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه المظهرين قبل الأشعري مذهب أهل السنّة ، فلا يخلو زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره كما في التبصرة النسفية ، وكيف لا وقد سبقه أيضا في ذلك الإمام أبو محمد عبد اللّه بن سعيد القطان ، وله قواعد وكتب وأصحاب ومخالفات للحنفية لا تبلغ عشر مسائل كما في سير الظهيرية ، والإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم القلانسي الرازي ، وله أيضا قواعد وكتب وأصحاب ، وألف الإمام ابن فورك كتاب اختلاف الشيخين القلانسي والأشعري كما في التبصرة النسفية اه . قلت : أما عبد اللّه بن سعيد القطان ، فهو أبو محمد المعروف بابن كلاب بالضم والتشديد ، ويقال فيه عبد اللّه بن محمد أيضا أحد الأئمة المتكلمين ، ووفاته بعد الأربعين ومائتين فيما يظهر ذكره أبو عاصم العبادي الشافعي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، وابن النجار في تاريخ بغداد ، وذكر