مرتضى الزبيدي
147
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
إلا اللّه » وما أمروا أن يقولوا لنا إله وللعالم إله . فإن ذلك كان مجبولا في فطرة عقولهم من مبدأ نشأتهم وفي عنفوان شبابهم ، ولذلك قال اللّه عز وجل : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزمر : 38 ] . وقال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ الروم : 30 ] ، فإذا في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان . ولكنا على سبيل الاستظهار والاقتداء بالعلماء النظار نقول : من بديهة العقول أن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب يحدثه ، والعالم حادث فإذا لا يستغني في حدوثه عن سبب . أما قولنا : « إن الحادث لا يستغنى في حدوثه عن سبب » فجلي فإن كل حادث مختص بوقت يجوز في العقل تقدير تقديمه وتأخيره فاختصاصه بوقته دون ما قبله وما بعده