مرتضى الزبيدي

14

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والأشعرية بينهم خلف إذا * عدت مسائله على الإنسان بلغت مئين وكلهم ذو سنة * أخذت عن المبعوث من عدنان ومنها : وكذاك أهل الرأي مع أهل الحد * يث في الاعتقاد الحق متفقان ما أن يكفر بعضهم بعضا ولا * أزرى عليه وسامه بهوان إلا الذين بمعزل عنهم فهم * فيه تنحت عنهم الفئتان هذا الصواب فلا تظنن غيره * واعقد عليه بخنصر وبنان وهي طويلة أوردت منها القدر المذكور مع البيان الإجمالي ، وأما التفصيل في المسائل المختلف فيها بين الفريقين ، فإنهما بلغت خمسين مسألة ، وسأذكرها في فصل مختص به . وهذه القصيدة على وزان قصيدة لابن زفيل رجل من الحنابلة وهي ستة آلاف بيت ردّ فيها على الأشعري وغيره من أئمة السنّة ، وجعلهم جهمية تارة وكفارا أخرى ، وقد ردّ عليها شيخ الإسلام التقي السبكي في كتاب سماه ( السيف الصقيل ) ونحن نورد منه ما ذكر في مقدمته في الجمل النافعة المفيدة ، وما أظن ولده التاج أراد في قصيدته المذكورة : كذب ابن فاعلة يقول بجهله * اللّه جسم ليس كالجسمان إلا الإشارة إلى هذا الرجل وإن لم يصرح به ، وهذا أوّل قصيدة ابن زفيل : إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فعليك إثم الكاذب الفتّان جهم بن صفوان وشيعته الأولى * جحدوا صفات الخالق الديّان بل عطلوا منه السماوات العلى * والعرش أخلوه من الرحمن والعبد عندهم فليس بفاعل * بل فعله كتحرك الرجفان إلى آخر ما قال . وهذا نص الشيخ تقي الدين السبكي في شرحه على هذه القصيدة لا تشتغل من العلوم إلا بما ينفع ، وهو القرآن والسنّة والفقه وأصول الفقه والنحو ، وبأخذها عن شيخ سالم العقيدة وبتجنب علم الكلام والحكمة اليونانية والاجتماع بمن هو فاسد العقيدة أو النظر في كلامه ، وليس على العقائد أضر من شيئين : علم الكلام والحكمة اليونانية ، وهما في الحقيقة علم واحد وهو العلم الإلهي ، لكن اليونان طلبوه بمجرد عقولهم ، والمتكلمون طلبوه بالعقل والنقل ، وافترقوا ثلاث فرق . إحداها : غلب عليها جانب العقل وهم المعتزلة ، والثانية : غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية ، والثالثة : استوى الأمران عندها وهم الأشعرية وجميع الفرق الثلاثة في كلامها مخاطرة إما خطأ في بعضه ، وإما سقوط هيبة ، والسالم من ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون وعموم الناس الباقون على الفطرة السليمة ، ولهذا كان الشافعي رضي اللّه عنه ينهي الناس عن الاشتغال بعلم الكلام ويأمر بالاشتغال في الفقه وهو طريق السلامة ، ولو بقي الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة كان الأولى للعلماء تجنب النظر في علم الكلام جملة ، لكن حدثت بدع