مرتضى الزبيدي
13
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الأشعري آثر لفظ الكسب على لفظ الاختيار لكونه منطوق القرآن ، والقوم آثروا لفظ الاختيار لما فيه من إشعار قدرة العبد ، وللقاضي أبي بكر مذهب يزيد على مذهب الأشعري ، فلعله رأي القوم ، ولإمام الحرمين والغزالي مذهب يزيد على المذهبين جميعا ويدنو كل الدنوّ من الاعتزال وليس هو هو ، ثم قال : وقد عرفناك أن الشيخ الوالد كان يقول : إن عقيدة الطحاوي لم تشتمل إلا على ثلاث ، ولكنا نحن جمعنا الثلاث الأخر من كلام القوم . أوّلها : أن الرب تعالى له عندنا أن يعذب الطائعين ويثيب العاصين . كل نعمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، ولا حجر عليه في ملكه ولا داعي له إلى فعله ، وعندهم يجب تعذيب العاصي وإثابة المطيع ويمتنع العكس : ووجوب معرفة الإله الأشعري * يقول ذاك بشرعة الدّيان والعقل ليس بحاكم لكن له الإ * دراك لا حكم على الحيوان وقضوا بأن العقل يوجبها وفي * كتب الفروع لصحبنا وجهان وبأن أوصاف الفعال قديمة * ليست بحادثة على الحدثان وبأن مكتوب المصاحف منزل * عين الكلام لمنزل القرآن والبعض أنكر ذا فإن يصدق فقد * ذهبت من التعداد مسألتان هذي ومسألة الإرادة قبلها * أمران فيما قال مكذوبان وكما انتفى هاذاك عنهم هكذا * عنا انتفى مما يقال اثنان قالوا وليس بجائز تكليف ما * لا يستطاع فتى من الفتيان وعليه من أصحابنا شيخ العرا * ق وحجة الإسلام ذو الاتقان مسألة : تكليف ما لا يطاق وافقهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد الأسفرايني شيخ العراقين ، وحجة الإسلام الغزالي ، وابن دقيق العيد . قالوا : وتمتنع الصغائر من نبي * ي للإله وعندنا قولان والمنع مروي عن الأستاذ وال * قاضي عياض وهو ذو رجحان وبه أقول وكان مذهب والدي * رفعا لرتبتهم عن النقصان والأشعري إمامنا لكننا * في ذا نخالفه بكل لسان إلى أن قال : هذا الإمام وقبله ال * قاضي يقولان البقا لحقيقة الرحمن وهما كبير الأشعرية وهو قا * ل بزائد في الذات للإمكان والشيخ والأستاذ متفقان في * عقد وفي أشياء مختلفان وكذا ابن فورك الشهيد وحجة إلا * سلام خصما الافك والبهتان وابن الخطيب وقوله أن الوجو * د يزيد وهو الأشعري الثاني والاختلاف في الاسم هل هو وال * مسمّى واحد لا اثنان أو غيران