مرتضى الزبيدي
111
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه ، ولكن إذا انجر الكلام إلى تحريك خيال في مناقضة الظاهر للباطن فلا بدّ من كلام وجيز في حله . فمن قال : إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الايمان ، بل الأسرار التي يختص بها المقربون بدركها ولا يشاركهم الأكثرون في علمها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام . القسم الأول : أن يكون الشيء في نفسه دقيقا تكل أكثر الافهام عن دركه فيختص بدركه الخواص وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أفهامهم عن الدرك ، واخفاء سر الروح وكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيانه من هذا القسم فإن حقيقته مما تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن تصوّر