مرتضى الزبيدي
112
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كنهه . ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن من لم يعرف الروح فكأنه لم يعرف نفسه ، ومن لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه سبحانه ؟ ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا لبعض الأولياء والعلماء وإن لم يكونوا أنبياء ولكنهم يتأدبون بآداب الشرع فيسكتون عما سكت عنه ، بل في صفات اللّه عز وجل من الخفايا ما تقصر أفهام الجماهير عن دركه ، ولم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منها إلا الظواهر للأفهام من العلم والقدرة وغيرهما حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إلى علمهم وقدرتهم ، إذ كان لهم من الأوصاف ما يسمى علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة . ولو ذكر من صفاته ما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه ، بل لذة الجماع إذا ذكرت للصبي أو العنين لم يفهمها إلا بمناسبة إلى لذة المطعوم الذي يدركه ولا