مرتضى الزبيدي

8

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

سالم بن محمد بن محمد والنور علي بن يحيى قالا : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي بكر ، ويوسف بن زكريا ، ويوسف بن عبد اللّه قالوا : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ ، أخبرنا رضوان بن محمد بن يوسف الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد الدمشقي قدم علينا ، أخبرنا التقي سليمان بن حمزة الدمشقي : أخبرنا عبد اللّه بن عمر بن زيد ، حدثنا محمد بن محمد بن النحاس ، حدثنا علي بن أحمد بن السدي ، حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت ، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، حدثنا أبو مصعب يعني أحمد بن أبي بكر ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » . رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث مالك به ، فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرتها لك هي الباعثة لي على الاقدام في شرح هذا الكتاب وجلب فرائد الفوائد إليه من كل باب . الأحوال المتعلقة بمصنف هذا الكتاب [ الغزالي ] وهي مشتملة على أحد وعشرين فصلا وخاتمة الفصل الأول في ترجمته قال ابن السبكي في طبقاته : هو الإمام الجليل محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي أبو حامد الغزالي حجة الإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام ، جامع أشتات العلوم ، والمبرز في المنطوق فيها والمفهوم . حرت الأئمة قبله بشأو ولم تقع منه بالغاية ، ولا وقف عند مطلب وراءه مطلب لأصحاب النهاية والبداية ، حتى أخمد من القرناء كل خصم بلغ مبلغ السها ، وأخمد من نيران البدع كل ما لا يستطيع أيدي المجالدين مسّها . كان ضرغاما إلا أن الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى ، وبدرا تماما إلا أن هذا لا يشرق نهارا ، وبشرا من الخلق ولكنه الطود العظيم وبعض الخلق ، ولكن مثل ما بعض الحجر الدر النظيم جاء والناس إلى ردّ فرية الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء ، وأفقر من الجدباء إلى قطرات الماء ، فلم يزل يناضل عن الدين الحنيفي بجلاد مقاله ، ويحمي حوزته ولا يلطخ بدم المعتدين حد نصاله ، حتى أصبح الدين وثيق العرا ، وانكشفت غياهب الشكوك وما كانت إلّا حديثا يفترى . هذا مع ورع طوى عليه ضميره ، وخلوة لم يتخذ فيها غير الطاعة سميره وتجريد تراه به وقد توحد في بحر التوحيد وباهى . ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها ترك الدنيا وراء ظهره ، وأقبل على اللّه تعالى يعامله في سره وجهره ، وزاد المناوي في طبقاته بعد قوله في أوّل الترجمة في المنطوق منها والمفهوم ما نصه : بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر ، وحبر سما على السماء وأين للسماء مثل ماله من الزواهر ، وروضة علم تستقل الرياض فنشرها ان تحكى ما لديه من الازاهر . انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الاسلامية ، واتسمت بدره النظيم ثغور الشريعة المحمدية ، فغاص من العلوم في بحار عميقة ، وروّض نفسه في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة . وقال أبو إبراهيم الفتح بن علي البغدادي في ذيله على تاريخ بغداد : هو من لم تر العيون مثله لسانا ونطقا ، وبيانا وخاطرا وذكاء وطبعا . وقال ابن المقري في تحفه الارشاد إلى سبيل الرشاد