السيد نعمة الله الجزائري

97

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

ولي اللّه جنتان ، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولي اللّه فأعلموه مكانهم ، قال فيعلمون الخدام مكانهم ، قال فيؤذن لهم فيدخلون على ولي اللّه وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي اللّه فتح كلّ بابه الذي وكل به فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار ، وذلك قول اللّه : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ يعني من أبواب الغرفة سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وذلك قوله وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ، يعني بذلك ولي اللّه وما هم فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم ، وإن الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليهم فلا يدخلون عليه إلا بإذن فذلك الملك العظيم . بقي الكلام في الصبر وتحقيقه وبيان حده وفضله وتعداد أسمائه والأوقات التي يحتاج فيها إليه ونبذة من توابعه ، أما ما ورد في فضله من الآيات والأخبار فأكثر من أن تحصى ولو لم يكن سوى قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ لكفى في الثناء عليهم ، مع قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم الصبر نصف الإيمان ، وهو مقام من مقامات الدين ، ومنزل من منازل السالكين ، وهو من خواص الإنسان ، ولا يتصور في البهائم والملائكة ، أما في البهائم فلأنها قد سلطت عليها الشهوات فلا باعث لها على حركاتها وسكناتها إلّا الشهوة ، وليس فيها ما يصادم الشهوة حتى يسمى ذلك صبرا ، وأما الملائكة فعلى العكس ، أما الإنسان فقد كان في ابتداء الصبا ناقصا مثل البهيمة ليس فيه إلّا شهوة الغذاء ثم ركب فيه شهوة اللعب والزينة ، ثم شهوة النكاح ثم منّ اللّه عليه بنور العلم والهداية ورزانة العقل حتى يقابل جنود الجهل ، فالجنودان متقابلان دائما في البراز ، وميدان حربهما القلب ، فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة ، فتارة يغلب [ هذا ] وتارة أخرى [ يغلب ] « 1 » ذاك فيكونان في العراك حتى تأتي القيامة الصغرى وهي الموت كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم من مات فقد قامت قيامته ، وفي هذه القيامة يكون العبد وحده كما قال سبحانه : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى أي كما خلقناه أول مرة ، وأما القيامة الكبرى فهي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ويجري في الصغرى بالخصوص ما يجري في الكبرى بالعموم فإن بدن

--> ( 1 ) العبارة في الأصل هكذا : فتارة يغلب أخرى وتارة ذاك ، وما ذكرناه هو الأصح .