السيد نعمة الله الجزائري
96
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وتفصيل هذا المقام ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن تفسير قوله تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ ، بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه ؟ فقال يا علي تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به ، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول اللّه تعالى : فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ * فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فإذا استقرت بولي اللّه منازله في الجنة استأذن عليه الملاك الموكل بجناته ليهنيه بكرامة اللّه إياه ، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فإن ولي اللّه قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء العيناء قد ذهبت إليه فاصبر لولي اللّه حتى يفرغ من شغله ، قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد قد صبغن بمسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر فإذا دنت من ولي اللّه وهمّ يقوم إليها شوقا تقول يا ولي اللّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب ولا تقم أنا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا تمله ولا يملها ، قال فينظر إلى عنقها فإذا عليه قلادة من قصب ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولي اللّه حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تتأهب نفسي وإليّ تتأهب نفسك ، ثم يبعث اللّه ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء ، قال فينتهون إلى أول باب من جناته فيقولون للملك الموكل بأيواب الجنان استأذن لنا على ولي اللّه فإن اللّه بعثنا مهنين له ، فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلم مكانكم قال فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤوا يهنون ولي اللّه وقد سألوا أن يستأذن لهم عليه ، فيقول الحاجب إنه ليعظم عليّ أن أستأذن لأحد على ولي اللّه وهو مع زوجته ، قال وبين الحاجب وبين