السيد نعمة الله الجزائري
95
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، وعن النبي ( ص ) أنه في السماء الدنيا ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخل فيه جبرئيل كل يوم طلعت فيه الشمس وإذا خرج انتفض انتفاضة جرت منه سبعون ألف قطرة فيخلق اللّه من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يؤموا البيت المعمور فيصلون فيه أبدا ، وهو أول مسجد وضع للعبادة في الأرض فلما خلقت الكعبة شرفها اللّه تعالى رفع إلى حيالها . « والخزنة » أي خزنة النار وخدامها وملكهم مالك ، كما أن رضوان ملك سدنة الجنان . « والّذين يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار » إشارة إلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ، أي الذين صبروا على القيام بما أوجبه اللّه عليهم وعلى بلاء اللّه من الأمراض والعقوبات وغير ذلك لطلب ثواب اللّه تعالى وأقاموا الصلاة ، أدوها بحدودها ، ويدرؤون بالحسنة السيئة أي يدفعون بفعل الطاعة المعصية ، وقيل معناه يدفعون إساءة من أساء إليهم بالإحسان والعفو ، أولئك يعني هؤلاء الذين هذه صفاتهم لهم عقبى الدار أي ثواب الجنة ، ثم وصف الدار جنات عدن ( أنها ) « 1 » بساتين إقامة تدوم ولا تفنى ، وقيل هي الدرجة العليا وسكانها الشهداء والصديقون ، وقيل هي مدينة الجنة فيها الأنبياء والأئمة والشهداء ، وقيل قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، وهو المروي عن الأئمة عليهم السّلام . ثم بيّن سبحانه ما يتكامل به سرورهم من اجتماع قومهم معهم فقال يدخلونها ومن صلح من آبائهم ، انتهى . يعني من آمن معهم وصدق بما صدقوا به ، وذلك أن اللّه سبحانه جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله من إلحاقهم به في الجنة كرامة له ، كما قال : ألحقنا بهم ذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، قيل من كل باب من أبواب الجنة الثمانية ، وقيل من كل باب من أبواب البر كالصلاة والصوم ،
--> ( 1 ) في الأصل ، أنّ .