السيد نعمة الله الجزائري
94
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« ومنكر ونكير » قيل هما نوعان وقيل هما شخصان يجيئان إلى المؤمن بصورة مبشر وبشير ، وإلى الكافر بصورة منكر ونكير ، وقيل إن منكرا ونكيرا يأتيان إلى الميت ليسألاه عن أصول دينه فإن عرفها شخصا عنه وجاء إليه مبشر وبشير يبشرانه بما أعد اللّه له من الثواب العظيم ، وهذا أقرب لوجوده معطوفا في أكثر النسخ . « ورومان فتّان القبور » روي عن عبد اللّه بن سلام أنه قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أول ملك يدخل في القبر على الميت قبل منكر ونكير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ملك يتلألأ وجهه كالشمس اسمه رومان يدخل على الميت ، ثم يقول له اكتب ما عملت من حسنة ومن سيئة ، فيقول له بأي شيء أكتب أين قلمي ودواتي ومدادي فيقول له ريقك مدادك وقلمك أصبعك ، فيقول على أي شيء أكتب وليس معي صحيفة ، قال صحيفتك كفنك فاكتبه ، فيكتب ما عمله في الدنيا خيرا ، فإذا بلغ سيئاته يستحيي منه فيقول له الملك يا خاطىء ما تستحي من خالقك حين عملتها في دار الدنيا وتستحي الآن ، فيرفع الملك العمود ليضربه ، فيقول العبد ارفع عني حتى أكتبها ، فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ، ثم يأمره أن يطوي ويختم ، فيقول بأي شيء أختمه وليس معي خاتم ، فيقول اختمه بظفرك وعلقه في عنقك إلى يوم القيامة ، كما قال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً وقد روي أيضا أنه يأتي إلى القبر فيشم الميت فإن عرف حسن الاعتقاد منه أخبر منكرا ونكيرا حتى يرفقا به وقت السؤال ، وإن علم منه ضدها أخبرهما أيضا فيسلطان عليه الحيات والعقارب تنهشه إلى يوم القيامة ، ولا منافاة بين هاتين الروايتين لجواز صدور الامتحان ، وهذا الشم منه ، وحينئذ ففتان مشتق من الفتنة بمعنى الامتحان ، ونصبه على المدح ، وقيل هو مشتق من الفتّ بمعنى الكسر لأنه يهدم القبر ويكسره ، وحينئذ فالنصب على أنه غير منصرف ، وبناء نسخة الأصل وهو الكسر على الاحتمال الأول لا غير . « والطّائفين بالبيت المعمور » وهو بيت في السماء الرابعة بجبال الكعبة تعمره الملائكة بالطواف مثل الكعبة ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي حديث صحيح عن الصادق عليه السّلام أنه