السيد نعمة الله الجزائري
93
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وعوالجها » أي المتلاطم منها . « ورسلك » في بعض النسخ بسكون السين وهو تخفيف الجمع لا أنه جمع على حياله لعدم وروده . « والسّفرة الكرام البررة » هم الملائكة يسفرون بين اللّه تعالى وبين أنبيائه بتبليغ الأحكام والأخبار ، وصاحب القاموس وتبعه بعضهم على أن المراد بهم الملائكة الذين يحصون الأعمال . « والحفظة الكرام الكاتبين » أي حافظ الأعمال أو الأبدان عن التردي في الآبار والمهالك ، فإذا جاء حكم اللّه خلوا بينه وبينه ، بل روي أن على كل شجرة مثمرة [ حفظة ] « 1 » يحفظونها من الحيوانات الآكلة لثمرها ، ولذا ورد أن لها إنسا وقت الثمرة لمكان الملائكة ، وبعض الأعلام جعل الحفظة والسفرة طائفة واحدة ، وبعضهم فرق بينهما بحمل الحفظة على كتبة الألواح بعد أن نقلوها من صحائف السفرة ، وبعضهم أطال في الفرق والكل لا يخلو من التعسف . « وملك الموت وأعوانه » في قبض الأرواح إلا أنهم يعرضونها عليه بعد القبض ، وهو أيضا يقبض الأرواح ، وعن الحديث أن إبراهيم عليه السّلام لقي ملكا فقال له من أنت ؟ قال أنا ملك الموت ، فقال أتستطيع أن تريني الصورة التي تقبض بها روح المؤمن ، قال نعم اعرض عني ، فأعرض عنه ، فإذا هو شاب حسن الصورة ، حسن الثياب ، حسن الشمائل ، طيب الرائحة ، فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن إلا حسن صورتك لكان حسبه ، ثم قال له هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر ، فقال لا تطيق ، فقال بلى ، قال اعرض عني ، فأعرض عنه ثم التفت إليه ، فإذا رجل أسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من مناخره النيران والدخان ، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى ، فقال يا ملك الموت لو لم يلق الكافر إلا صورتك هذه لكفى .
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق النص .