السيد نعمة الله الجزائري
92
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الذهب في كيس أو نحوه فلا يغير جوهره ولا يذيبه ، ومحققو الحكماء على أن الصاعقة تحصل من احتراق أجرام كثيفة أرضية دخانية تكون بين السحاب كما أن البرق عندهم احتراق أجزاء لطيفة دخانية متولدة في السحاب ، واستدل عليه ابن سينا في شفائه بأنها إذا خرجت من الأرض فهي تارة تشبه الحجر وتارة تشبه الحديد وتارة تشبه النحاس ونحو ذلك ، وزعم أن السيوف التي تمدحها الشعراء متخذة من حديد الصواعق ، وذهب في إشاراته إلى أن جوهر النار إذا برد وجمد حصلت الصاعقة مع قطر المطر . قال الصادق عليه السّلام ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يضعها الموضع الذي قدرت له ، وذهب أفلاطون ومتابعوه إلى أن لكل قطرة من المطر والثلج وكل حبة من حب الغمام وكل شجرة وكل نبت وكل حيوان عقلا مربيا له في العالم العلوي يحصل منه نماه ونشوؤه ، وتفاضلها في هذا العالم لونا وطعما ورائحة إنما هو باعتبار تفاوت مراتب تلك العقول المربية ، وبالغ متابعوه في تحقيق هذا المعنى حتى أنهم ذهبوا إلى أن لكل ريشة من الطاووس عقلا يستند إليه اختلاف ألوان الريش ، وقد رام بعض أفاضل العصر الجمع بين الأخبار وهذا القول فحمل الملائكة المشيعين على هذه العقول ، وهو عن دين الإسلام بمراحل . « والقوّام على خزائن الرّياح » بهمز خزائن ، وياؤها بالحمرة ، وهو الموافق لقواعد علم الاشتقاق فإن الواو والياء الواقعتين بعد ألف باب مساجد لا يقلبان همزة إلّا إذا كان قبل الألف واو أو ياء كما في أوائل وجنائز ، فقلبها همزة على خلاف القياس مثلها في مصائب ، وإن صح القلب هنا عنه عليه السّلام فهو من أقوم الحجج على جوازه ، وهذه الفقرة وما قبلها إشارة إلى ما روي عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال ما نزل قطر قط إلا بمكيال إلا في زمن نوح عليه السّلام فإنه عتا على خزانه فخرج مثل خرق الإبرة فغرق قوم نوح ، وما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا في زمن عاد فإنها عتت على خزانها فخرجت مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد ، وتعبيره عليه السّلام بلفظ الجمع لأنه خير ومنة علينا ويستحق القائمين به منا الصلاة ، قال صاحب الغريبين لم يأت لفظ الريح إلّا بالشر ، والرياح إلا في الخير ، وقال اللّه تعالى : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . « لواعج الأمطار » أي المطر الشديد .