السيد نعمة الله الجزائري
87
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الصدوق بإسناده عن وهب قال سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الحجب ، فقال : أول الحجب سبعة غلظة كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، وطوله خمسمائة عام حجبة كل حاجب منها سبعون ألف ملك ، قوة كل ملك منها قوة الثقلين ، منها ظلمة ، ومنها نور ، ومنها نار ، ومنها دخان ، ومنها سحاب ، ومنها برق ، ومنها رعد ، ومنها ضوء ، ومنها رمل ، ومنها جبل ، ومنها عجاج ، ومنها النهار ، وهي حجب مختلفة ، غلظة كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام ثم سرادقات الجلال وهي ستون سرادقا ، في كل سرادق سبعون ألف ملك ، بين كل سرادق وسرادق مسيرة خمسمائة عام ثم سرادق الفخر ، ثم سرادق الكبرياء ، ثم سرادق العظمة ، ثم سرادق القدس ، ثم سرادق الجبروت ، ثم سرادق النور الأبيض ثم سرادق الوحدانية وهي مسيرة سبعين ألف عام ، ثم الحجاب الأعلى ، وانقضى كلامه وسكت عليه السّلام ، ثم قال عمر لا بقيت ليوم لا أراك فيه يا أبا الحسن . وقال الفاضل الداماد : الحجب إما المعني بهم موالينا الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وبالملائكة الملائكة الموكلين عليهم ولهم ، وإما صفة للملائكة المضافة إليها أو على طريقة إضافة البيان ، والأول أولى لما في الأحاديث عنهم عليهم السّلام من أن الحجج صلوات اللّه عليهم يتجلون لمن يعرف هذا الأمر حين موته فيحجبون بينه وبين ما يسوؤه من هول الموقف ، انتهى . أقول إطلاق الحجب على الأئمة عليهم السّلام وإن ورد في الأخبار كثيرا إما لما قال هذا العالم ، أو لأنهم معبرون عنه تعالى ووسائط بيننا وبينه تعالى في تأدية الشرائع كما أن الحجاب واسطة بين الرائي والمرئي ، إلا أن إرادته هنا بعيدة جدا كما لا يخفى ، بل يجب الجزم بإرادة ما ذكرنا ، وكذا فيما روي من قوله عليه السّلام إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشف منها حجاب واحد لأحرقت سبحات جلاله ما في الكونين ، وقد عرّج بعضهم على تأويله بالعلائق النفسانية التي كل واحد منها حجاب يمنع من الاطلاع على مشاهدة أسرار الملكوت . « والرّوح الّذي هو من أمرك » إشارة إلى قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، وللمفسرين فيه آراء والصواب فيه ما رواه الصفار بسند صحيح