السيد نعمة الله الجزائري

88

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

عن هشام بن سالم ، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ، قال خلق عظيم أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو مع الأئمة يوفقهم ويسددهم وليس كلما طلب وجده . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام إن له سبعين ألف وجه ، ولكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها يخلق اللّه تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ، ولم يخلق اللّه خلقا أعظم من الروح غير العرش ، ولو شاء أن يبلع السماوات السبع والأرضين السبع بلقمة واحدة لفعل . وعن الصادق عليه السّلام إن الملائكة تقف كلها في صف واحد يوم القيامة ويقف هو وحده في صف ، وبالجملة هو خلق غير الملائكة ، وحينئذ فيجوز أن يكون الوصفان لموصوف واحد ، ويجوز أن يكون نوعا تحته أفراد بعضها رؤساء على ملائكة الحجب وبعضها قائم بخدمة الأئمة عليهم السّلام وتسديدهم . « والّذين من دونهم من سكّان سمواتك » أي دونهم في المكانة والمنزلة ، أو المكان ، أو الأعم منهما ، وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الملائكة أهم أكثر أم بنو آدم ؟ فقال والذي نفسي بيده لملائكة اللّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الأرض شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل فيها يأتي اللّه كل يوم بعملها ، وما منهم أحد إلّا ويقر كل يوم بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل اللّه أن ينزل عليهم العذاب . « والّذين لا تدخلهم سآمة من دؤوب ولا إعياء من لغوب ولا فتور » السآمة الملال ، والدؤوب الجد والتعب ، والإعياء الكلال ، واللغوب التعب ، وإثبات هذه الأوصاف لبعض الملائكة لا تنافي في ثبوته للبعض الآخر . « ولا تشغلهم عن تسبيحك الشّهوات » لعدمها ، وقال أستاذنا العلامة يمكن أن يكون لهم شهوات ودواعي ويجبرون أنفسهم على خلافها تحصيلا للمثوبات العظمى . « سهو الغفلات » من إضافة المسبب إلى السبب .