السيد نعمة الله الجزائري

84

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السماوات إلى حجراته ، ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه ، ومنهم من لو ألقى في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من [ لو ] « 1 » ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . « ولا يستحسرون » أي لا يكلون . « على الجدّ » بكسر الجيم وفتحها ، فعلى الأول هو بمعنى الاجتهاد ، وعلى الثاني هو بمعنى النصيب والشرف ، والألف واللام عوض المضاف إليه ، أي نصيبهم في الأمر الذي أمرتهم به ، ولفظ التقصير يؤيد الأول . « عن الوله » أي التحير والخوف ، وعدى بإلى المتضمنة معنى الاشتياق ، والوله والتحير إنما يكونان لكمال المعرفة بحكم قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم اللهم زدني فيك تحيرا . « صاحب الصّور » وهو قرنه الذي ينفخ فيه . « الشّاخص » أي الرافع بصره لانتظار أمرك ، كما روي أنه جعل الصور في فمه من حين خلقه اللّه إلى يوم القيامة شاخصا ببصره منتظرا الأمر . « فينبّه بالنّفخة صرعى رهائن القبور » الصريع المطروح ، وأرهن الميت القبر ضمّنه إياه ، وكل ما احتبس به شيء فهو رهينته ، وإضافة الرهائن إلى القبور إما معنوية أو لفظية ، وعلى الأول يكون بمعنى في أو اللام ، أي أنهم رهائن في هذه الأمكنة بإزاء أعمالهم ، فالأعمال بمنزلة المال المرهون عليه ، وبعد وزن الأعمال إن رجحت حسناتهم فقد فكوا أبدانهم من الرهانة ، وإن رجحت سيئاتهم فقد مضى الرهن بما فيه ، كما قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، وعلى الثاني يكون معناه أنهم رهائن للقبور يعني أنه رهنهم ، فهم في قيد رهانته حتى يخرجوا منها بفعل الأعمال ، وإذا كانت الإضافة لفظية يكون الرهائن

--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .