السيد نعمة الله الجزائري

85

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

بمعنى المرهونين ، أي ينبه مرهوني القبور ، فهو من قبيل قولهم الدار مرهونة زيد ، ونصب رهائن إما على البدلية على الاحتمالين ، أو على الوصفية على الاحتمال الثاني . قال الفاضل الداماد : صرعى مضافة إلى رهائن المضافة إلى القبور ، ولعله كان في نسخته جر رهائن كما في نسخة ابن أشناس البزاز ، والنفخ مرتان بحكم القرآن ، وكأنه عليه السّلام قصد الجنس ، وتفصيله ما رواه علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عليه السّلام قال سئل عن النفختين كم بينهما ، قال ما شاء اللّه ، وفي خبر آخر أربعين سنة ، فقيل له فأخبرني يا بن رسول اللّه كيف ينفخ فيه ، فقال أما النفخة الأولى فإن اللّه جلا جلاله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور ، والصور رأس واحد وطرفان وبين طرفي كل رأس منهما ما بين السماء إلى الأرض ، قال فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا قد أذن اللّه في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء ، قال فيهبط إسرافيل عليه السّلام بحضرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة فإذا رآه أهل الأرض قالوا قد أذن اللّه في موت أهل الأرض ، قال فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى ذو روح إلا صعق ومات ثم ينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء فلا يبقى في السماء ذو روح إلّا صعق ومات إلّا إسرافيل . قال فيقول اللّه تعالى لإسرافيل يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه تعالى ثم يأمر اللّه تعالى السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ، يعني تبسط وتبدل الأرض يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة ، وفي خبر آخر تبدل بأرض خبزة نقية بيضاء يأكل منها أهل المحشر حتى يفرغوا من الحساب ، وفي خبر آخر أيضا أنها تبدل بأرض من فضة حارة أحر من الجمر ، وفي رواية أخرى أنها تبدل بأرض من نار يمشون عليها ، ويمكن الجمع بحمل كل حديث على قطعة من قطعات تلك الأراضي ، أو يكون اختلافه منزّلا على اختلاف الأشخاص ، قال فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت له جهوري يسمع أقطار السماوات والأرض : أين الجبارون وأين الملاك ؟ فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه « 1 » ، للّه الواحد

--> ( 1 ) لعله سقطت هنا جملة سهوا هي قوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ .