السيد نعمة الله الجزائري

83

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

وثالثها : الملك كما روي عن ابن سدير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي ، فقال : إن للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * يقول الملك العظيم . ورابعها : علم الإمكان وهو ما سواه تعالى كما روي في تفسير قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، قال على كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء ، لأن عرش السلطان يجلس عليه ويظهر عظمته عليه ، ولا ريب أن كل ذرة من ذرات الوجود تنادي بلسان الحال بل بلسان المقال بعظمة خالقها وجبروته . وخامسها : صفات الكمالية والجلالية كالرحيم والجبار . وسادسها : قلوب المؤمنين فإنها مستقر عظمته ومعرفته كما روي أن قلب المؤمن عرش الرحمن ، وفي الحديث القدسي لا تسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، وله معان أخر لا نطوّل الكتاب بذكرها ، وقد رويت عن أستاذنا العلامة صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين أن العرش في الأخبار يطلق على سبعين معنى . « ولا يسأمون من تقديسك » لما روي أن طعامهم التسبيح وشرابهم التقديس ، وحمل الأول على تنزيه الذات ، والثاني على الصفات والأفعال ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الملائكة : فهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ، ومنهم أمناء على وحيه ، والسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة . الحديث . وقال عليه السّلام : إن للّه تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلفت الإنس والجن أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ، وكيف ( يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ) « 1 » ما بين منكبه وشحمة أذنيه ، ومنهم من يسد الأفق بجناح من

--> ( 1 ) العبارة كذا في الأصل ، وربما كان هناك نقصا .