السيد نعمة الله الجزائري

82

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين ، فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي ، فقال اللّه لسائر تلك الأملاك خلوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني فإني أنا اللّه القادر على ما رأيتم وعلى كل شيء قدير . وروي عن الصادق عليه السّلام أن حملة هذا العرش أربعة ، أحدهم على صورة ولد آدم يسترزق اللّه لولد بني آدم . والثاني : على صورة الديك يسترزق اللّه للطير . والثالث : على صورة الأسد يسترزق اللّه للسباع . والرابع : على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم ، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية ، ولا تنافي بينهما لجواز أنهم كانوا ثمانية في ابتداء خلق العرش ، ثم صاروا أربعة ، وسيعودون في القيامة إلى ذلك العدد السابق ، والعرش بهذا المعنى لا تكاد العقول تحوم حول عظمته ، كيف لا وقد روي عن سيد الساجدين عليه السّلام أنه قال : إن للّه ملكا يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر هل فوق العرش شيء ، فزاده اللّه تعالى مثله أجنحة أخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح ( إلى الجناح ) « 1 » خمسمائة عام ، ثم أوحى اللّه إليه أيها الملك طر ، فطار مقدار عشرين ألف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف له في الجناح والقوة وأمره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف عام ، لم ينل أيضا ، فأوحى اللّه إليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق العرش ، فقال الملك سبحان ربي الأعلى . وثانيها : علمه تعالى فإنه محيط بكل شيء أحاطه ذلك الجسم ، روي عن الصادق عليه السّلام في قوله عز وجل : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره ، وهذا العرش يحمله أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين محمد وعلي والحسنان ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، وإلا فهم عن حمل هذا الجسم العظيم بمكان من الشغل .

--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .