السيد نعمة الله الجزائري
8
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وكيف استحق الروافض عنده اللعنة ، مع أنه هو الذي علمهم صفات إمامه المباركة عليه ، وهذا قليل بالنسبة إلى نسبه الشريف ، المستفيض بين الفريقين ، الذي قد نظمه الشاعر : من جده خاله ووالده * وأمه أخته وعمته أجدر أن يبغض الوصي وأن * ينكر يوم الغدير بيعته وذكر أبو المنذر هشام بن محمد السايب الكلبي ، وهو من رجالهم ، في كتاب المثالب ، فقال ما هذا لفظه : في عدد جملة من ولدوا من سفاح ، هشام عن أبيه قال : كانت صهاك أمة حبشية لهاشم بن عبد مناف ، فوقع عليها نضر بن هشام ، ثم وقع عليها عبد العزى بن رباح فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب . وذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد في المجلد الأول ، في حديث استعمال عمر بن الخطاب لعمرو ابن العاص في بعض ولاياته ، ما هذا لفظه : قبح اللّه أمرا عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب ، واللّه إني لأعرف الخطاب يحمل على رأسه حزمة من حطب ، ورأيت ابنه مثلها . وذكر مؤلف نهاية العلوم ، أن عمر بن الخطاب كان قبل خلافته نخاس الحمير ، وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام ، في كتاب الشهاب ، في تسمية تسع من قريش في الجاهلية ، ما هذا لفظه : والخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عدي بن كعب أبو عمر بن الخطاب ، قطع يده في سرقة قدر ، ومحاه رضى الناس عنه . وذكر ابن عبد ربه في ذلك الكتاب ، قال : خرج عمر بن الخطاب ويده على المعلى بن أبي الجارود فلقيته امرأة من قريش ، فقالت : يا عمر فوقف لها فقالت : كنا نعرفك من قبل عمير ، ثم صرت من بعد عمير عمر ، ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين ، فاتق اللّه يا بن الخطاب ، وانظر في أمور الناس ، فإنه من خاف الوعيد ، قرب عليه البعيد . أقول فيا عجبا من قوم رووا أن عمر كان ولد زنا وأنه كان في الجاهلية نخاس الحمير ، وأن أباه كان سراقا ، وأنه ما كان يعرف إلا بعمير لرذالته ، ثم مع هذا جعلوه خليفة قائما مقام نبيهم ، ونائبا عن اللّه في عباده ، وقدموه على أهل الشرف في الجاهلية والإسلام .