السيد نعمة الله الجزائري

76

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

فما فعل بطينتنا ؟ قال أخبرك يا إبراهيم خلق اللّه عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ثم فجّر منها ماء أجاجا آسنا ملحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من ذلك الطين طينا فخلق منه الطغاة وأئمتهم ثم مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزجها بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصورة ، قلت يا بن رسول اللّه فما فعل بالطينتين ؟ قال مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم ثم أخذ من ذلك قبضة فقال هذه إلى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال هذه إلى النار ولا أبالي ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته فما رأيته من شيعتنا من زنى أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو خيانة أو كبيرة من الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ، لأن من سنخ الناصب وطينته اكتساب المآثم والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام وسائر أعمال الخير فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لأن سنخ المؤمن وعنصره اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم ، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على اللّه عز وجل قال أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم الحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، والحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردوها كلها إلى أصلها فإني أنا اللّه لا إله إلّا أنا عالم السر وأخفى وأنا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلّا عرفته من قبل أن أخلقه . ثم قال الباقر عليه السّلام إقرأ هذه الآية ، قلت يا بن رسول اللّه أية آية ؟ قال قوله تعالى : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ، هو في الظاهر ما تفهمونه وهو واللّه في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ، ثم أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو باين من القرص ، قلت هو في حال طلوعه باين ، قال أليس إذا غابت الشمس يرجع إليها كما بدأ منها ويعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع اللّه طينة الناصب مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب