السيد نعمة الله الجزائري

75

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الكبار ، فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ، فيقول إن لي ذنوبا ما أراها ههنا ، قال ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ضحك حتى بدت نواجذه . ويجوز أن يكون إشارة إلى ما رواه الصدوق طاب ثراه في علل الشرائع بإسناده إلى أبي إسحاق الليثي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام يا بن رسول اللّه أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة هل يزني ، قال لا ، قلت فيلوط ، قال لا ، قلت فيسرق ، قال لا ، قلت فيشرب الخمر ، قال لا ، قلت فيذنب ذنبا ، قال نعم هو مؤمن مذنب ملم ، قلت ما معنى ملم ؟ قال الملم بالذنب الذي لا يصر عليه ، قال فقلت سبحان اللّه ما أعجب هذا لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ، فقال لا عجب من أمر اللّه سل ولا تستنكف ، قلت يا بن رسول اللّه إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويرتكب الفواحش ، فقال هل يختلج في صدرك شيء غير هذا ، قلت نعم يا بن رسول اللّه أخرى أعظم من ذلك وهو أني أجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر الصلاة والصيام وجميع أفعال الخير فلم ذاك يا بن رسول اللّه فقد كثر فكري وضاق ذرعي ، قال فتبسم صلوات اللّه عليه ثم قال خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم اللّه ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ، قلت يا بن رسول اللّه أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم إلى موالاة غيركم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف ، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الجبت والطاغوت وموالاتهم إلى موالاتكم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف ، قال فتبسم الباقر عليه السّلام ثم قال : يا إبراهيم من ههنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ، ومن أجل ذلك قال اللّه تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك ؟ قلت اشرحه لي ، قال يا إبراهيم إن اللّه عز وجل خلق أرضا طيبة ثم فجّر منها عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب منها ذلك الماء فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السّلام ، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حالها كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت يا بن رسول اللّه