السيد نعمة الله الجزائري
74
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
القيامة أقعده اللّه تعالى على العرش ، فهذا أفضل مما أعطي سليمان عليه السّلام ، مع أن الذي طلبه سليمان إنما كان للّه ، كما رواه علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، أيجوز أن يكون نبي اللّه بخيلا ، فقال لا ، فقلت له فقول سليمان عليه السّلام رب اغفر لي وهب ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ما وجهه ؟ فقال الملك ملكان ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، وملك مأخود من قبل اللّه تعالى ذكره كملك إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين ، فقال سليمان عليه السّلام هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، أنه يقول إنه مأخود بالغلبة والجور وإجبار الناس فسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وسخر له الشياطين ، وعلم منطق الطير ، فعلم الناس في وقته أن ملكه ليس ملك الملوك المالكين بالظلم والجور ، قال فقلت لم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : رحم اللّه أخي سليمان ما كان أبخله ، قال له وجهان أحدهما ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه ، والآخر يقول ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يقوله الجهال ، ولا خلاف في ثبوت الشفاعة ، إلّا أن المعتزلة على أنها تكون في زيادة جزاء المؤمنين لا في دفع جرائمهم . « يا مبدّلّ السّيّئات بأضعافها من الحسنات » يجوز أن يكون إشارة إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، أي الصلوات الخمس تكفر ما بينها من الذنوب ، كما روي عن علي عليه السّلام قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : أرجى آية في كتاب اللّه تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وقرأ الآية كلها ، يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن أحدكم ليقوم في وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب ، فإذا استقبل اللّه بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه ، فإن أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك ، حتى عد الصلوات الخمس ، ثم قال يا علي إنما منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل من ذلك النهر خمس مرات أكان يبقى في جسده درن ، فكذلك واللّه الصلوات الخمس لأمتي ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي ذر في تفسير قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ونحّوا عنه كبارها ، فيقال له عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من