السيد نعمة الله الجزائري

62

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« ولا يفوتها شيء وإن لطف » فاته الأمر ذهب عنه ، ولطف بمعنى صغر ودق ، وفيه وفيما قبله بأن الممتنعات لاحظ لها في الشيئية ، بل الشيء هو ما أمكن وجوده في الأعيان . « فختم بنا على جميع من ذرأ » الباء إما للصلة أو للسببية أو للزيادة فإن ختم جاء متعديا ولازما ، أي جعلنا خاتما على جميع المخلوقات وزينة لهم ، كما أن الخاتم زينة اليد ، وفيه إثبات احتياج جميع المخلوقات إليهم كاحتياج الكتابة إلى الخاتم ، وخاتمة لهم وفي آخرهم ناسخين لجميع شرائعهم وأحكامهم ، قد أوجب على من بقي منهم الرجوع إلى ديننا وكتابنا ، وهذا كما أنه إثبات لشرفهم عليهم السّلام بالنسبة إلى سائر الأنبياء إثبات لفضيلتنا أيضا بالنسبة إلى سائر الأمم ، لأن شرف الرعية بشرف سيدها . روى جابر عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال : إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسنها إلا موضع لبنة ، وكان الداخل إليها يقول ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة ، وأنا موضع تلك اللبنة ، وذرأ بمعنى خلق . « وجعلنا شهداء على من جحد » إشارة إلى قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ، يجوز أن يكون الضمير في كلامه عليه السّلام راجعا إلى الأمة كما هو مقتضى ظاهر الآية ، ومقتضى ما روي عن الصادق عليه السّلام أيضا أنه قال إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه الخلائق للحساب فأول من يدعى له نوح عليه السّلام ، فيقال له هل بلّغت ؟ فيقول نعم ، فيقال له من يشهد لك ، فيقول محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . قال فيخرج نوح فيتخطى رقاب الناس حتى يجيء إلى محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو على كثيب من مسك ومعه علي عليه السّلام ، وهو قول اللّه عز وجل : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فيقول نوح لمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم إن اللّه تبارك وتعالى سألني هل بلّغت فقلت نعم فقال من يشهد بذلك فقلت محمد ، فيقول يا جعفر ويا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلّغ ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء ، بما بلّغوا ، فقلت جعلت فداك فعلي عليه السّلام أين هو ؟ فقال هو أعظم منزلة من ذلك ، وفي روايات العامة