السيد نعمة الله الجزائري
63
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالب اللّه تعالى بشاهد التبليغ ، فيؤتى بهذه الأمة فيشهدون لهم بالتبليغ ، فتقول لهم الأمم من أين عرفتم هذا ، فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللّه في كتابه الناطق بلسان نبيه الصادق ، فيؤتى بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيشهد بعدالة أمته ، ويجوز أن يكون الضمير راجعا إليهم عليهم السّلام بل هو الظاهر ، لما روي عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً أنها نزلت في أمة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم خاصة ، في كل قرن منهم إمام شاهد عليهم ، ومحمد شاهد علينا ، ويؤيده في أن قراءة أهل البيت عليهم السّلام أئمة مكان أمة ، وكان الصادق عليه السّلام يبالغ في إنكار هذه القراءة ويقول كيف يكون هذه الأمة وسطا وعدلا وأحسن الأمم وهم قتلوا ابن رسول اللّه عليه السّلام ، ليس هكذا نزلت بل هي أئمة وقد حرفت ، وليس هو أول قارورة كسرت في الإسلام ، كيف لا وقد سئل عليه السّلام عن الربط بين الجزاء والشرط في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ إذ الربط منتف ظاهرا ، فقال عليه السّلام قد سقط بينهما أكثر من ثلث القرآن وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره ، والعجب العجيب من الصدوف وأمين الإسلام الطبرسي والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله اللّه تعالى هو هذا المكتوب ، مع أن فيه رد متواتر الأخبار وما قيل من طرفهم أنه يلزم عليه ارتفاع الوثوق بالآيات الأحكامية ، وينتفي جواز الاستدلال بها لمكان جواز التحريف عليها ، فجوابه أنهم عليهم السّلام أمرونا في هذه الأعصار بتلاوة القرآن والعمل بما تضمنته آياته ، لأنه زمن هدنة فإذا قامت دولتهم وظهر القرآن كما أنزل ، الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وشده في ردائه وأتى إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد في جماعة من الناس فعرضه عليهم فقالوا لا حاجة لنا في قرآنك ولا فيك ، عندنا من القرآن ما يكفينا ، فقال لن تروه بعد اليوم حتى يقوم قائمنا ، فعند ذلك يكون ذلك القرآن هو المتداول بين الناس ، مع أن ما وقع من التحريف في الآيات الأحكامية أظهروه عليهم السّلام ، فيقوم الظن بأن ما لم يعرفونا تحريفه لم يكن فيه تحريف ، ومن هذا يظهر عدم تحقق تواتر القراءات السبعة كما لا يخفى ، وقد بسطنا الكلام فيه في شرح تهذيب الحديث بما لا مزيد عليه ، ولنرجع هنا إلى سابق كلامنا فنقول على تقدير صحة قراءة الأمة يكونون عليهم السّلام هم المراد منها ، لما روي عن الباقر عليه السّلام أنه قال نحن