السيد نعمة الله الجزائري
54
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الجامي أنه قياس ، وحاصل الفقرة إني أحمدك وأقول لك الحمد بمحامدهم التي ذكروها في حمدك ، وإن لم أصل إليها كما ولا كيفا ، ولكن أقول هكذا لعل اللّه يتفضل علي بإدخالي في زمرتهم ، كما نحمده تعالى بالمحامد التي حمد بها نفسه . « سائر الحمد » قال الجوهري سائر بمعنى جميع ، وغلّطه الحريري في درة الغواص الموضوعة لتغليط الخواص ، وقال إنه بمعنى البقية ، كقوله عليه السّلام لغيلان وقد أسلم على عشر ، أمسك أربعا وفارق سائرهن ، وأيضا يلزم على معنى الجوهري أفضلية الجزء على الكل . « وعلى جميع عباده الماضين » يجوز أن يكون الغرض منه كثرة إفراد الحمد ، أو يكون عبارة عن بعض إفراد المحمود عليه ، لأن النعمة على الماضين والباقين نعمة عليه وعلى آبائه من حيث أن الإنسان مدني الطبع يحتاج إلى بني نوعه . « عدد ما أحاط به علمه » منصوب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي نحمده حمدا عدد معلوماته ، وقيل لفظ مكان فيما سبق ولفظ عدد ههنا منصوبان بنزع الخافض ، وحاصلهما أنه حمد اللّه تعالى بالعدد الحاصل من ضرب عدد معلوماته الغير المتناهية في عدد نعمه الغير المتناهية ، فانظر إلى صاحب الضرب كيف يكون . « ومكان كلّ واحدة » أي أحمده مكان كل نعمة من تلك النعم عددها ، وهو خبر عددها على تقدير رفعه ، وعلى تقدير النصب يكون مفعول فعل محذوف أي أعد عددها . « أضعافا » صفة للعدد على تقدير نصبه ، وعلى المصدرية على تقدير رفعه ، وهو قيد للمضاعفة لا لأصل الحمد . « أبدا سرمدا » الأبد عبارة عن تقدير أوقات لا نهاية لها في المستقبل ، والسرمد الدائم ، وفي