السيد نعمة الله الجزائري
55
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
كتاب الفروق أن الأبدي هو المصاحب لجميع الأزمنة محققة كانت أو مقدرة في جانب المستقبل إلى غير النهاية ، والسرمدي هو المصاحب لجميع الثابتات المستمرة الوجود في الزمان . « لغايته » الغاية بمعنى النهاية وبمعنى المدى كالأمد ، إلا أن الغاية تستعمل في الزمان والمكان ، والأمد لا يستعمل إلا في الزمان والمراد بهما هنا المدى ، قال الراغب : الأمد والأبد متقاربان ، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان الذي لها حد محدود ، فلا يقال أبد كذا لمدة مجهولة إذا أطلق ، وينحصر نحو أمد كذا ، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية ، والزمان عامة في المبدأ والغاية ، ولذلك قالوا المدى والغاية متقاربان ، انتهى . « وخفيرا » أي مجيرا . « وظهيرا » أي معينا . « وعونا على تأدية حقّه ووظائفه » المراد بهما مطلق الأحكام ، وقيل المراد بالحق الواجبات وبالوظائف المستحبات ، قال بعض الأعلام ولعل في هذه الفقرات الأنيقة الشريفة إشارة لطيفة ، باعتبار توصيف الحمد بهذه الصفات ، إلا أنه لا يشترط في القربة التي هي في غاية العبادات أن يكون المقصود مجرد موافقة إرادته تعالى حتى أنه لا يجوز أن يكون الغاية طلب الرفعة عنده تعالى بواسطة الثواب والهرب من العقاب ، كما نقل الشهيد طاب ثراه في قواعده ، عن الأصحاب بطلان العبادة بهاتين الغايتين ، وبه قطع ابن طاووس محتجا بأن قاصد ذلك إنما قصد الرشوة والبرطيل ، ولم يقصد به الرب الجليل ، وهو دال على أن عمله سقيم ، وأنه عبد لئيم ، ولكن اختار في القواعد والذكرى الصحة محتجا بأن قصدهما لا يخرج عن ابتغاء اللّه تعالى لأن الثواب من عنده تعالى فمبتغيه بمنزلة مبتغي وجه اللّه سبحانه ، بل يلوح من هذه الفقرات جعلهما غايتين ، انتهى . أقول أما المدعى فحق لما سنبرهن عليه ، من أنه لا ينافي الإخلاص إلا الرياء والسمعة ، وأما رجاء الثواب والهرب من العقاب فهما من مراتب الإخلاص ، وإن كان فوقهما ما هو أعظم منهما وهو موافقة إرادته تعالى التي قصدها سيد الموحدين عليه السّلام ، ولكن