السيد نعمة الله الجزائري
401
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« خاتم النبيّين » بفتح التاء أي زينهم كما أن الخاتم زينة اليد ، وبالكسر آخرهم في الوجود وإن كان أولهم في الخلق وفي عالم الأنوار كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . « المنتجبين » النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ، ومنه الحديث : إن اللّه يحب التاجر النجيب أي الفاضل الكريم السخي ، ولقد اطّردت الصلاة على الأصحاب في جميع موارد الدعاء بقيد يخرج منه من تعرف من باقي الأصحاب الذين أحدثوا بعده ما أحدثوا . « ولا عدوّا إلّا دفعته » لا شك أن أعداءه عليه السّلام من النواصب وأعداء الدين فيجوز الدعاء عليهم بالدفع والموت ، وأما أعداؤنا نحن من المؤمنين للأغراض والمطالب الدنية الدنيوية فالظاهر أنه لا يجوز الدعاء عليهم بالموت والهلاك بل يدعو لهم بالتوفيق والهداية والارتداع عن عداوته وحينئذ فيقصد بقوله إلا دفعته الدفع عن العداوة والرجوع عنها ، نعم إذا بلغ الحد في العداوة إلى الخوف على النفس والمال وإيصال الضرر الذي لا يحتمل في العادة فلا منع في جواز الدعاء عليهم بما أراد . دعاؤه يوم الأربعاء « جعل اللّيل لباسا » أي غطاء وسترة يستر كل شيء بظلمته وسواده . « والنّوم سباتا » السبات قطع العمل للراحة ومنه يوم السبت أي يوم قطع العمل على ما جرت به العادة في شرع موسى عليه السّلام أي جعل النوم راحة ودعة للأجساد أو جعله قاطعا للأعمال والتصرفات أو جعله سباتا ليس يموت على الحقيقة ولا يخرج عن الحياة والإدراك .