السيد نعمة الله الجزائري

400

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

دعاء يوم الثلاثاء « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » إشارة إلى الآية التي في سورة يوسف عليه السّلام وهي من كلام زليخا عند أكثر المفسرين ، أي إن النفس كثيرة الأمر بالسوء والشهوة ، واللام للعهد إشارة إلى نفسها فيكون في موارد الدعاء إشارة إلى نفس الداعي ، أو يكون للجنس أي كل النفوس كذلك إلا ما رحم ربي أي إلا ما رحمه اللّه وعصمه باللطف ، أو الآمرة بما عصم ربي ، ومن قال إنه من كلام الصديق عليه السّلام أراد الدعاء والمنازعة والشهوة ، ولم يرد العزم على المعصية أي لا أبرئ نفسي مما لا تبرّأ عنه طباع البشر وإنما امتنعت عن الفاحشة بحول اللّه ولطفه وهدايته لا بنفسي ، وإنما قال وما أبرئ نفسي لأنه كره أن يكون قد زكّى نفسه ، أقول وهذا يناسب حال سيد العابدين عليه السّلام وما نسبه من الأمر إلى نفسه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول في دعائه اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فقالت له واحدة من نسائه لو وكلك إلى نفسك ما كنت فاعلا فقال ما فعل أخي يونس حين استحق الإلقاء في بطن الحوت . « من حزبك » حزب الرجل طوائفه . « عصمة أمري » قال الجزري في الحديث من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا اللّه أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة . والعصمة المنعة والعاصم المانع الحامي . « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » * أي لا خوف عليهم فيما قدموا أو في العقبى ولا هم يحزنون على ما خلفوا ، كذا قال أمين الإسلام الطبرسي تغمده اللّه برحمته في تفسير الآية . « والوفاة راحة لي من كلّ شرّ » إشارة إلى ما روي من أن اللّه سبحانه يحيي المؤمن ما دامت الحياة خيرا له فإذا علم منه ارتكاب المعاصي لو بقي قبضه إليه ، وفي الحديث إن أكثر أهل المقابر من مات بالذنوب .