السيد نعمة الله الجزائري

40

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » اليومان ظرف ليشرف أوله ولما قبله على طريق التنازع ، قيل لا يبعد أن يكون إعطاء الجزاء بسبب الكسب إشارة إلى إعطاء الحسنات بسبب الطاعات ، وقوله وهم لا يظلمون إشارة إلى أن التعذيب بسبب المعاصي لا يستلزم الظلم بل هو عين العدل ، والمولى ورد بمعنى الحليف والرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والنافع والجار وابن العم والعقيد والعبد والصهر والمنعم عليه والشريك ، وكلها يناسب المقام ، وجمع الضمير باعتبار تنكير المولى ، أو باعتبار تعدد معانيه ، والضمير راجع إلى المولى الأول ، ويجوز رجوعه إلى الثاني وإليهما معا . « إلى أعلى علّيّين في كتاب مرقوم يشهده المقرّبون » قيل العليين اسم لأعلى مكان في الجنة ، وهو المفهوم من كثير من الأخبار ، وقيل هو اسم ديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين ، جمع على معنى العلو ، سمي به بسبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة ، أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما ، وروي أن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه ، فإذا انتهوا إلى ما شاء اللّه من سلطانه أوحى إليهم ، أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له ، وإنها لتصعد بعمل العبد فيزكونه ، فإذا انتهوا إلى ما شاء اللّه أوحى إليهم ، أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين ، وقيل المراد بعليين سدرة المنتهى التي ينتهي كل شيء من أمر اللّه تعالى ، وقيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها ، هذا والمراد بالمرقوم ما كتب فيه جميع الطاعات ، أو ما يرقم فيه كل الأشياء ، وقيل هو تفسير لقوله عليين ، والمراد بالمقربين الكروبيون المقيمون في عليين ، أو يحضرون الكتاب . « حمدا تقرّ به عيوننا إذا برقت الأبصار » مأخوذ من القر وهو البرد ، والعرب تكني عن سرور القلب بقر العين ، وعن سوء