السيد نعمة الله الجزائري
41
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ذلك الحال بسخونها ، وذلك لما ثبت في علم الطب من أن دمع السرور بارد ، لما يتحرك الروح فيه إلى خارج بتفصيل أجزاء الشؤون والمفاصل بعضها من بعض ، فيخرج بعض الأجزاء والرطوبات الباردة المحتبسة في الدماغ ، وفي الحزن لما يتحرك الأبخرة الحارة إلى الدماغ فتنعصر ما كانت باقية على سخونتها السابقة ، وقيل قرار العين بمعنى سكونها ، أي سكنت بحيث لا تطمح إلى فوق ، وذلك لا يكون إلا في البهجة والسرور ، وبرق في الأصل بوزن علم ، بمعنى تحير ، وبوزن فتح بالحمرة بمعنى شخص ، وهو عند معاينة ملك الموت وفي القيامة ، وما قيل من أنه كناية عن شدة الحال وكثرة الأهوال فيهما فبعيد . « وتبيضّ به وجوهنا إذا اسودّت الأبشار » جمع بشرة ، وهو ظاهر الجلد ، والمراد هنا إما بشرة الوجه خاصة ، بقرينة المقابلة ، أو جميع البدن ، والبياض والسواد إما حقيقة ، أو كناية عن حسن الأعمال وقبحها ، وبهما فسر قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . « حمدا نعتق به من أليم نار اللّه إلى كريم جوار اللّه » أليم بمعنى آلم وهو الشخص المتألم ، أي نعتق بسببه من مجاورة الشخص المتألم من نار اللّه ، صايرين إلى جواره الكريم ، وأن النار لشدة حرارتها كأنها هي المتألمة ، فيكون التألم مجازا ، ويمكن حمله على الحقيقة لقوله عليه السّلام في الدعاء الثاني والثلاثين ، اللهم إني أعوذ بك من نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض ، وقال الصادق عليه السّلام إن النواويس وهي طبقة من طبقات النار شكت إلى اللّه عز وجل شدة حرها ، فقال لها اسكني فإن مواضع القضاة أشد حرا منك . وروي في تفسير قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إن الفلق جب في النار ، فيه سبعون ألف دار ، وفي كل دار سبعون ألف بيت ، في كل بيت سبعون ألف أسود ، وفي كل أسود سبعون الف جزوء من السم ، لا بد لأهل المحشر أن يمروا عليها ، وأن أهل النار يستغيثون من شدة حره ، فيسأل اللّه أن يأذن له أن يتنفس فأذن له فأحرق جهنم ، وفي ذلك الجب صندوق من نار ينعق تلك الجب من حر ذلك الصندوق ، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه ونمرود وفرعون والسامري والذي هوّد اليهود والذي نصّر النصارى ، فأما الستة