السيد نعمة الله الجزائري

395

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الوصول إلى غاية صفاته والإحاطة بها وذلك كما عرفت أن صفاته تعالى إنما هي بحسب ما تعتبره عقولنا وتثبته له فكل أحد يثبت له أشرف طرفي النقيض بحسب ما يتعقله ويتخيله أنه كمال له كما تقدم من أن النمل الصغار لعلها تتوهم أنه له سبحانه زبانتين أي قرنين لأن عدمهما بالنسبة إليها نقصان وإلا فهو تعالى يجل عن كل ما نثبته له وننسبه إليه ، ولولا ما أمرنا بالتضرع إليه بأسمائه وصفاته الواردة في موارد الأدعية والآثار لما ساغ لنا الجرأة على ساحة جلاله بذكر وصف لم نتحقق معناه بالنسبة إليه ولعله نقص بالنسبة إلى ما يليق بجلاله وعزه كما قيل إن القول بأن سلطان البلد ليس بحايك نقص له وإن كان موافقا للواقع إذ يوهم إثبات صفة الحياكة له فقولنا اللّه تعالى ليس بظالم يوهم إمكان اتصافه بهذه الصفة ، لأنه لا يقال الحجر ليس بظالم ولا جاهل لعدم إمكان اتصافه بهما مطلقا ، ومن أجل هذا قال سيد الموحدين عليه السّلام وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، ويجوز أن يراد من الصفة معناها الواحد والمعنى أن الألسن عجزت عن البلوغ إلى غاية صفة واحدة من صفاته والإحاطة بكيفيتها إما لأنها عين ذاته وإما لأن آثارها وما يجوز أن يترتب عليها من الآثار مما لا يدخل تحت مراتب النعت كالقدرة مثلا فإنها لا تقف عند حد لا تعدوه كقدرة العباد وكذلك العلم وما يتعلق به من المعلومات ، ويجوز أن يراد من الألسن اللغات والمعنى على ما ذكر . « والعقول عن كنه معرفته » لأن معرفته بالكنه لا تكون إلا بالجنس والفصل وهما مستلزمان للتركيب الذي هو من خواص الممكنات ولأن العقل يحتاج في اقتناص المعقولات إلى معاونة الحواس ، وما لا تدركه مطلق الحواس الظاهرة والباطنة لا يمكن أن يحاط بالعقل ويكون العقل محيطا به ، وفي هذا رد على من قال من أهل الرؤية في الآخرة أنه يمكن أن يعرف بالكنه وهو فرع فاسد مبني على أصل باطل . « وعنت الوجوه » أي ذلت وخضعت . « متّسقا » أي مجتمعا منضما بعضه إلى بعض ومنه حديث النجاشي استوسق عليه أمر الحبشة أي اجتمعوا على طاعته واستقر الملك فيه .