السيد نعمة الله الجزائري
396
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« مستوثقا » من الوثاق وهو في الأصل حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة كأن ذلك الحمد أوثق نفسه أو أحكمها بحبل الاتصال بعضه ببعض . « دائما سرمدا » الثاني بيان للأول وبمعناه . « يومي هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا » الفلاح الفوز والظفر وهو من أفلح ومنه في الأذان حيّ على الفلاح أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة في الجماعة والنجاح من قولهم نجح فلان إذا أصاب طلبته . « أوّله فزع وأوسطه جزع وآخره وجع » الفزع الخوف كما ورد أن الأموات إذا قاموا من قبورهم قبل أن ينفضوا التراب عن رؤوسهم يأخذ بعضدي كل واحد ملكان يقولان له أجب رب العزة فيحصل من الفزع ما يبيض شعر بدنه ، وأما الجزع فهو الاضطراب من طول الوقوف وشدة أهوال ذلك اليوم ، وأما آخره فهو الورود إلى جهنم وعقاربها الفاغرة بأفواهها . « لكلّ نذر نذرته ولكلّ وعد وعدته وكلّ عهد عاهدته » ذكره عليه السّلام الوعد بين الوفاء بالنذر والعهد الواجبين وطلب المغفرة عليه يرشده إلى أن الوفاء به واجب كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب وفي الأخبار دلالة عليه ، منها أن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في غير موضع من نهج البلاغة إذا ذكر مطاعن معاوية وما يرتكبه من المحرمات يعد من جملتها أنه يعد ولا يفي ، ولو كان الوفاء بالعهد مستحبا لما نعاه على معاوية لأن حاله أقبح من أن يذم على ترك السنن ، ومنها قوله عليه السّلام المرء حر ما لم يعد ، يعني إذا وعد صار رقا فلا يخرجه من الرقية إلى الحرية إلا الوفاء ، ومنها قول الصادق عليه السّلام إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح ، والحمل على الكراهة المؤكدة خلاف الظاهر ، ومنها ما رواه في الكافي بسند حسن بل صحيح لمكان إبراهيم بن هاشم عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً