السيد نعمة الله الجزائري

392

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ حيث نسب الإغواء إلى ربه تعالى شأنه ، وأما الثاني فبقوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * حيث اعتذر به عن السجود لآدم عليه السّلام لأنه قاس العنصرين وجعل استحقاق السجود لشرافة العنصر وكأن العنصر الناري بزعمه أشرف من الطين فهو الذي يستحق أن يسجد له بالطريق الأولى لا أن يسجد لغيره وقد لمح ربه في الاكتفاء بالعمل بقياس الأولوية وأما الكوفي فقد زاد عليه بالعمل بقياس المساواة وسائر وجوه الإستنباطات الفاسدة . وأما الإلحاد فهو في اللغة الميل والعدول عن الشيء وشرعا الانحراف من الحق إلى الباطل ، والإلحاد يكون في الذات والصفات والأسماء قال اللّه تعالى وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وأما الإلحاد في الذات فكما ذهب إليه الدهرية والمعطلة ومن أنكر الصانع فإنهم مالوا بذاته من الوجود إلى العدم وكذلك المثنية والمثلثة ومن قال بالشريك والولد والصاحبة فإنهم مالوا بذاته من صفة الوحدانية وعدلوا بها عن إثبات العديل وكذلك المجسمة والغلاة ومن حذا حذوهم فإنهم مالوا بذاته من البساطة إلى التركيب ، ويدخل فيه الأشاعرة ومن قال بزيادة الصفات وإثبات الأحوال فإنهم أخرجوا ذاته ومالوا بها إلى التشبيه بصفات الممكن الزائدة وزادوا على من قال بالتشبيه بالزيادة على من أثبت قديمين لأنهم قالوا بزيادة الصفات الثمانية وقدمها لأنها لو كانت حادثة كان ذاته تعالى محلا للحوادث ، وقد هربوا منه فوقعوا فيما هو أقبح وأشنع منه . وأما الإلحاد في الصفات فكوصفه بمشيته القبائح وخلق الفحشاء والمنكر والقول بالرؤية كما قاله صاحب الكشاف وأراد منه أهل دينه الأشاعرة ، فقد ظهر أنهم ملحدون كما سبق مشركون ، ويعجبني ما أجاب به الصدوق نور اللّه ضريحه لما اجتمع مع بعض علمائهم في مجلس الخليفة ، وذلك أنه قال له نحن وأنتم نعبد ربا واحدا وندين بما جاء به نبي واحد ونوافقكم على الإمامة أيضا وإن اختلفنا في زمانها فمع هذا الاتفاق في الدين كيف تجوزون الطعن واللعن على الخلفاء الثلاثة ومن جرى على سنتهم ، فأجابه أما عن قولك بإجتماعنا على إله واحد ونبي واحد فليس الأمر كما زعمت لأن الإله الذي أرسل نبيا خليفته أبو بكر ليس ذلك إلهنا ولا هذا النبي نبيا لنا ، وأما الاختلاف في الإمام فظاهر ، وأما عن تجويزنا البراءة ونحوها على من ذكرت فلأنا وأنتم مجمعون على أن التوحيد لا يتم إلا بكلمة الإخلاص لا إله إلا اللّه وهي مركبة