السيد نعمة الله الجزائري
393
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
من إيجاب وسلب لا يتم التوحيد إلا بهما وكذلك التصديق لا يتم إلا أن نقول : ( محمد نبي لا غيره ) ننفي بذلك من ادعى النبوة في زمانه وبعد زمانه فكذلك الإمامة لأن هذه الأصول الثلاثة عندنا مناط الدين والإيمان وعليها يكون دخول الجنان والنيران ، ومن هذا يظهر السر الوارد في قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة والباقون في النار وذلك أن كل فرقة تدّعي أنها هي الناجية لا غير ، قال العلامة الحلّي نور اللّه مضجعه تباحثنا في معنى هذا الحديث مع الأستاذ نصير الدين الطوسي فقال إني ما زلت أتفكر في معناه فطالعت كتب الفرق كلها فوجدتهم متفقين على أن ما به النجاة ودخول الجنة هو الشهادتان ولم يخالفهم في هذا الإعتقاد سوى هذه الطائفة الإمامية حيث قالوا إن الولاية في أجزائها أو شروطها فعلمنا بذلك أن الناجية لو كانت غير هذه الفرقة لكان الناجي كل الفرق لا فرقة واحدة فتحققنا بذلك أن النجاة إنما تكون لهذه الفرقة مع أنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما سأله أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث عن تعيين تلك الفرقة فقال هم الذين يكونون على ما أنت عليه وأصحابك ، ويرشد إليه قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المتفق عليه : أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومن الظاهر البين أنه لم يلازم خدمة هذه السفينة ولم يركب فيها سوى هذه الطائفة كما اعترف به جماعة من أهل الحديث منهم ، وأما الإلحاد في الأسماء الوارد في الآية فقد ذكر جار اللّه وغيره أن المراد منه ما كانوا يسمونه في الجاهلية كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي فهؤلاء يعدلون من التسمية بالأسماء الحسنى إلى التسمية بهذه الأسماء التي لم يرد فيها توقيف من الشارع مع إيهامها المعنى الباطل ، وقيل إلحادهم في أسمائه تسميتهم الأصنام آلهة واشتقاقهم اللات من اللّه والعزّى من العزيز ، وذكر جار اللّه أيضا في تفسير قوله سبح اسم ربك الأعلى أن المعنى نزهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي الحاد في أسمائه كالجبر والتشبيه مثل أن تفسير الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان والاستواء على العرش حقيقة . وأما الإلحاد في الآيات الوارد في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ، فقد فسروه تارة بالانحراف عن الإيمان بها وتارة بما كانوا يفعلون من المكاء والصفير ، قال ابن عباس المراد بالآيات دلالات التوحيد والإلحاد فيها الانحراف عنها وترك الاستدلال بها ، ومن أعظم وأقبح أنواع الإلحاد في الآيات