السيد نعمة الله الجزائري

391

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« النّجاح والإنجاح » يقال نجح فلان إذا أصاب طلبته وهو كالأول . « همزات الشّياطين » الهمز النخس والغمز والهمز أيضا الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم فعلى الأول المراد منه شياطين الجن وعلى الثاني شياطين الإنس . « من الشّرك والإلحاد » المراد من الشرك جميع أفراده وأنواعه فإنه كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء وفسره جماعة بالرياء كأنه أشرك في عمله غير اللّه تعالى ، ومنه قوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، وفي الحديث من حلف بغير اللّه فقد أشرك ، حيث جعل ما لا يحلف به محلوفا كإسم اللّه تعالى الذي يكون به القسم ، وفي الحديث الطيرة شرك ولكن اللّه يذهبه بالتوكل ، جعل التطير شركا للّه تعالى في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر وليس كالكفر باللّه تعالى لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتوكل ، ومن تابع إمام ضلالة في أقواله وآرائه كالكوفي والثلاثة فهو مشرك تابع مشركا لأنه كان يقول في مسجد الكوفة قال علي وأنا أقول يعني خلافا لقوله ، ولا شك أن قول علي عليه السّلام هو قول اللّه وحكمه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وكان يقول أيضا إن جاء الحكم من اللّه فعلى الرأس وإن جاء من النبي فعلى العينين وإن جاء من الصحابة فهم رجال ونحن رجال ، ومن أعظم الصحابة أهل البيت عليهم السّلام ، وقد جعل نفسه وعلمه المستند إلى القياسات الشيطانية معادلا لعلم أهل البيت عليهم السّلام كما فعل وتبعه ما لا يتناهى من الخلق إلى يوم القيامة ، ويدل على هذا الشرك نص صريح قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله تعالى فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، واتخاذهم لهم أربابا كما ورد في الأخبار الصحيحة إنما كان بالتحليل والتحريم بآرائهم وأهوائهم ، ومن هذا التحقيق تعلم معاني الأحاديث الواردة في قوله عليه السّلام من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ، فخرج منه الكوفي ومتابعوه ، ومما يناسب هذا المقام أنه سألني رجل من علماء المخالفين في مناظرة جرت بيننا وبين مذهب الشيطان في الأصول والفروع لأنه في درجة رفيعة من العلم فقلت له إني اطلعت في تأليفي عقود المرجان في حواشي القرآن على مذهبه وهو كان أشعري الأصول حنفي الفروع أما الأول فقوله فيما حكاه عنه فَبِما أَغْوَيْتَنِي