السيد نعمة الله الجزائري
390
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
المقربين ، قال عز شأنه في صفة الصادقين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم ، وفي سورة التوبة وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من اللّه أكبر ذلك هو الفوز العظيم ، وذكر المفسرون لكون الرضوان أكبر وأعظم لذات الجنة وجوها : منها إنه لا يوجد شيء من اللّه سبحانه إلا بالرضوان وهو الداعي إليه الموجب له ، ومنها ما يصل إلى القلب من السرور برضوان اللّه أكبر من جميع ذلك ، ومنها إنه سبب للتعظيم والكرامة وهي أكبر أصناف الثواب ، وأوسط الوجوه أوسطها ، وتفصيله أن ما تقدم على الرضوان من اللذات كلها لذات حسية وهي رزق الأبدان ، وأما رضاؤه تعالى فهو لذة معنوية كالعلوم والمعارف وهي أرزاق الروح وملاذها وسرور القلب وأفراحه ، ولا شك أن الروح أفضل من البدن فيكون ما به لذتها أعظم وأكبر ، وهذا هو الذي سعى الصديقون وهم في الدنيا في تحصيله كما قال سيد الموحدين عليه أفضل الصلوات ما عبدتك خوفا من نارك الحديث ، فلما كان غاية طاعاتهم في الدنيا أنالهم اللّه إياه في العقبى ، واعلم أن عطف الرضوان على العفو من باب عطف أخص الوصفين وأشرفهما على الآخر لأن الرضوان يستلزم العفو من غير عكس ، والظلم والعدوان إما بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل والأول أقرب من السياق . « ومن غير الزّمان » أي تغير الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد ، والغير الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير . « وطوارق الحدثان » الطوارق جمع طارق وهو الأمر النازل ليلا من الطرق وهو الدق ، سمي الآتي بالليل طارقا لأنه يحتاج إلى دق الباب ، ومنه نهي المسافر أن يأتي أهله طروقا ، والحدثان ما يحدثه اللّه بعد أن لم يكن ، وبالجملة معنى طوارق الحدثان النوازل والمصائب الحادثة . « أسترشد لما فيه الصّلاح والإصلاح » أي أطلب الهداية منك لما فيه صلاحي وإصلاحي غيري لأن ما به يكون صلاح الإنسان قد لا يكون فيه إصلاح الغير .