السيد نعمة الله الجزائري
39
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« ويسهّل علينا به سبيل المبعث » في الجمهرة يسهل بوزن يعلم ، وهو غلط ، إذ لم يرد في اللغة بالتخفيف إلا بوزن حسن يحسن ، وسبيل المبعث قد عرفت أنه عبارة عن الطريق من القبر إلى العرصات ، وقد روي أن الناس في ذلك الطريق على أحوال شتى ، فبعضهم يحشر بصورة الذر يطأهم الخلائق وكل ذي ظلف وحافر ، وهم المتكبرون ومن منع زكاة الأنعام ، ومن غصب أرضا يكلف بحمل ترابها إلى المحشر وأنى له ، ومن منع زكاة الأجناس يكلف بحمل أرضها إلى المحشر ، وبعضهم يؤتى له بنوق من نوق الجنة يركبون عليها تطير بهم إلى الجنة . « مواقف « 1 » الأشهاد » جمع شهد بفتح الفاء وسكون العين ، وهو جمع شاهد كصحب وصاحب ، قيل المراد بهم أهل القيامة ، لأنهم يشاهدون فيه الأفعال القبيحة التي كانت مستورة عنهم في الدنيا ، وقيل هم الملائكة الشاهدون على أفعال العباد القيّمون بالشهادة في يوم المبعث ، وقيل هم الآمنون من العذاب ، وقيل هم الأئمة عليهم السّلام فإنهم الشهداء على أعمال الخلائق ، بحكم قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ، وهي على قراءة أهل البيت ، وقوله تعالى : قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وهم الأئمة عليهم السّلام بحكمهم ، ولا أرضى بهذه التفاسير بعد أن فسره عليه السّلام في دعائه بعد الفراغ من صلاة الليل حيث قال : فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقربين والرسل المكرمين والشهداء والصالحين ، من جار كنت أكاتمه سيئاتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريراتي ، انتهى ، وروى علي بن إبراهيم في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ليلة المعراج ، أنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما ، فقلت من هذا يا جبرئيل ، فقال هذا أبوك آدم ، فإذا هو تعرض عليه ذريته فيقول ، روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ، ثم تلا : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ الآية .
--> ( 1 ) بفتح الفاء على أنها مفعول به وبضمها على أنها مبتدأ .