السيد نعمة الله الجزائري

389

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

خُلَفاءَ الْأَرْضِ ، ويعني لا يجيب دعاء المضطر المحتاج إلى ما يدعو لأجله ويكشف السوء عنه إلا أنا ، فهذا وعد منه ويجب الوفاء منه بوعده ، فقوله وأنا المضطر يعني به أنه من جملة المضطرين ولكن لشدة اضطراره كأنه لا مضطر إلا هو ويجوز أن يكون إشارة إلى تأويل الآية وبطنها فإن المراد من تأويل المضطر في الآية الذي يجعله خليفة في الأرض هم الأئمة عليهم السّلام فيكون التأكيد والحصر على حاله . وكان من دعائه عليه السلام مما يخافه ويحذره « تحيي ميت البلاد » يعني به إحياء الخلائق من القبور يوم القيامة ويجوز أن يراد ما هو أعم منه ومن إحياء الأموات في الربيع . « وعرّفني الإجابة » يعني قبل موتي وهلاكي بأن أرى أثرها ظاهرا فيمن دعوت لأجله . « نصبا » مصدر نصب الشيء إذا أقمته أي لا أكون قائما منصوبا بإزاء عذابك يدركني كل حين . دعاء يوم الأحد « ولا أمسك إلّا بحبله » في النهاية في صفة القرآن حبل ممدود من السماء إلى الأرض أي نور ممدود يعني نور هداه ، والعرب تشبه النور الممدود بالحبل والخيط ومنه قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، يعني نور الصبح من ظلمة الليل ، وفي حديث آخر وهو حبل اللّه المتين أي نور هداه وقيل عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب ، والحبل العهد والميثاق ، أقول هذه المعاني تناسب الحمل عليها هنا . « بك أستجير يا ذا العفو والرّضوان من الظّلم والعدوان » العفو محو الذنوب من صحائف الأعمال ومن خواطر الملكين ومن بقاع الأرض حتى إذا وافى القيمة لا يشهد عليه أحد بذنب ، وأما الرضوان فهو أعلى درجات