السيد نعمة الله الجزائري

388

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان ، أقول وذلك أن سقمها أشد . قيل لأعرابي ما تشتكي قال ذنوبي فقيل ما تشتهي قال مغفرة ربي قيل أفلا ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني ، وسمعت عنبرة العابدة رجلا يقول ما أشد العمى على من كان بصيرا فقالت يا عبد اللّه غفلت عن مرض الذنوب واهتممت بمرض الأجساد . « يا ذا الجلال والإكرام » قال الغزالي هو الذي لا جلال ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة عنه ، فالجلال له في ذاته والكرامة فائضة منه على خلقه ، وفنون إكرامه على خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى ، وعليه دل قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ، وفي القواعد الشهيدية ذو الجلال والإكرام أي العظمة أو الغنى المطلق والفضل العام . « عند أحسن ظنّي بك » أي ظني الأحسن . في الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر ، وفي الخبر أنه عندما يفرغ اللّه سبحانه من حساب الخلائق يبقى رجل غلبت سيئاته فيؤمر به إلى النار فيلتفت وهو يمشي فيقول له الجبار ما التفاتك فيقول ما كان ظني بك هذا فيقول وعزتي وجلالي ما أحسن هذا الظن بي يوما واحدا ولكن لدعواه حسن الظن بي أدخلوه الجنة ، وقال عليه السّلام إذا دعوت اللّه فظن حاجتك بالباب ، وفي الخبر أن يحيى بن زكريا عليه السّلام كان خوفه أشد من رجائه والمسيح عليه السّلام كان رجاؤه أكثر من خوفه فكان أفضل من يحيى . « واكشف كربتي » الكربة والكرب الغم الذي يأخذ بالأنفاس . « نبيّك وعبدك » قد سبق في شرح الصحيفة أن العبودية بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أشرف من الرسالة والنبوة لأنها حالة خاصة بينه وبين ربه ، والنبوة والرسالة حالة بينهما لكن بإضافة المرسل إليهم ، ومن ثم لا تراها في أغلب موارد الأدعية إلا مقدمة عليهما ، وأما تأخيرها هنا فمن باب عطف أخص الوصفين وأشرفهما على الآخر . « وأنا المضّطر الّذي أوجبت إجابته » إشارة إلى قوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ