السيد نعمة الله الجزائري

382

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

وكان من دعائه عليه السلام في الكرب والإقالة الكرب الغم الذي يأخذ بالنفس والإقالة فسخ البيع وهنا المراد بها العفو عن الذنوب ووجه المناسبة ظاهر . « لا تشمّت بي عدوّي » لا يخفى أن أعداءه عليه السّلام ليس إلا نواصب المخالفين وشماتتهم به مما يدخل النقص على الدين ، أما إذا كان لنا عدو من أهل نحلتنا فهل يسوغ قراءة هذا الدعاء ، الجواب نعم لأنه أمر مطلوب بل شماتة الأعداء على النفس أشد المصائب كما روي أن أيوب عليه السّلام لما عافاه اللّه تعالى مما حل به من المصائب التي من بعضها موت الأولاد وذهاب الأموال وآفات البدن سئل أي المصائب كان أشد عليك فقال شماتة الأعداء ، وفي حديث آخر إن أهل النار يتصبرون على عذاب النار ويخفون حالهم حذرا من شماتة أهل الجنة بهم . « وصديقي » كالبيان لما قبله . « هب لي لحظة من لحظاتك تكشف بها عنّي ما ابتليتني به » هذا إشارة إلى ما روي عنه عليه السّلام في أنه كتب ملك الروم إلى عبد الملك أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لأغزونك بجنود مائة ألف ومائة ألف ومائة الف فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين العابدين عليه السّلام يتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل فقال علي بن الحسين عليه السّلام إن للّه لوحا محفوظا يحفظه في كل يوم ثلاثمائة لحظة ليس فيها لحظة إلا يحيي منها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وإني لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب بذلك عبد الملك إلى ملك الروم فلما قرأه قال ما خرج هذا إلا من كلام النبوة ، أقول فيكون عليه السّلام قد طلب لحظة من تلك اللحظات . « عاداتك » جمع عائدة وهي العطف والمنفعة .