السيد نعمة الله الجزائري
381
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
جواز إسهاء اللّه سبحانه الأنبياء عليهم السّلام ، وقد رجحنا ما ذهب إليه ومال إليه جماعة من أهل الحديث وجمهور الأصحاب من أهل الكلام وغيرهم حيث أنهم صاروا إلى نفي السهو مطلقا حملوا هذين الخبرين على التقية لأنهما موافقين لمذهبم ، وهذه القصة موجودة في أخبارهم لأنهم رووا أن اللّه سبحانه كتب لآدم الف سنة فوهب ستين لداود ثم رجع ، ورووا عن ابن عباس أنه من الألف أربعين فجحد فأكمل لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة ، وهذا كلام وقع في البين للمناسبة وإلا فالمقصود بيان كمية عمر آدم عليه السّلام ، وأما عمر نوح عليه السّلام فروى الشيخ رحمه اللّه في كتاب الآمال عن مولانا الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ومائتي سنة في عمل السفينة وخمسمائة سنة بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ثم أن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال السلام عليك فرد عليه نوح وقال ما حاجتك يا ملك الموت قال لأقبض روحك فقال له تدعني أدخل من الشمس إلى الظل فقال له نعم فتحول نوح عليه السّلام « 1 » فكأن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به قال فقبض روحه صلى اللّه عليه . أقول فيكون قد عمر نوح في الأرض أزيد من آدم عليه السّلام وكان يسعى في الطاعات مثل آدم عليه السّلام فكيف يكون آدم أكبر أهل الأرض سعيا في الطاعة ، والجواب أن آدم عليه السّلام هو الذي أسس الأساس في الطاعات ومهد قواعد الأرض وقوانين الشرع وعلم اللغات والحرث وآداب الكسب وغير ذلك ، ولا ريب أن سعيه بما يوافق عمره أزيد من سعي غيره . « ودلّنا على سبيل مرضاتك » أي رضاءك ولعل المراد بهذا السبيل ما تقدم من إيضاح سبيل التوبة لأولاده إلى يوم القيامة خصوصا لهذه الفرقة الناجية فإنه أوضح لهم الوسيلة في قبول التوبة وهو ما تقدم في تفسير الكلمات التي تلقاها .
--> ( 1 ) لعله قد وقع حذف هنا قد يكون من سهو القلم وحاصله بما معناه - . . قال له جبرائيل كيف وجدت في انتقالك من الشمس إلى الظل فأجابه : فكأن ما مر بي من الدنيا . . . إلخ . . -