السيد نعمة الله الجزائري
370
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
فيه أنه من الصفات الغير العالية عليه عز شأنه ومعناه الموجد . « والرّب بلا شريك » الرب المالك وكل من ملك شيئا فهو ربه ، ويطلق على غيره تعالى بالإضافة كرب البيت والدار ، وهو في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل ، وقيل هو نعت من ربه يربه سمي به المالك لأنه يحفظ ما يربيه ويملكه واللّه سبحانه قد ربّى الخلائق وغذاهم بما يناسب حاليتهم من غذاء الأبدان وغذاء الأرواح . « ليس له حدّ في مكان » يعني ليس له مكان يحيط به فيكون محدودا به لأن المكان والحدود من عوارض الأجسام . « ولا غاية في زمان » أي أنه لا يدخل تحت نهايات الزمان ولا يحيط به لأن الزمان من الحوادث وما اشتمل عليه الحادث يكون حادثا . « الحيّ القيّوم » قال الصدوق عطر اللّه مرقده : الحي معناه الفعال المدبر وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء وليس يحتاج إلى حياة بها يحيا ، والقيوم فيعول من قمت بالشيء إذا وليته بنفسك وتوليت حفظه وإصلاحه . « القادر الحكيم » الحكيم ذو الحكمة ، قال الغزالي الحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم وأفضل العلوم العلم باللّه تعالى وأجل الأشياء هو اللّه تعالى ، وقد سبق أنه لا يعرف كنه معرفته غيره وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم فهو الحكيم الحق لأنه يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم إذ أجل العلوم هو العلم الذي لا يتصور زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها خفاء وشبهة ولا يتصف بذلك إلا علم اللّه تعالى ، وقد يقال لمن يختبر دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعها حكيم وكمال ذلك ليس إلا في اللّه تعالى فهو الحكيم المطلق ، أقول ويطلق الحكيم على من يضع الأمور مواضعها اللائقة بها ولا يحكم هذا الأمر نهاية إحكامه إلا اللّه عز شأنه .