السيد نعمة الله الجزائري

371

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« عبيدك بفنائك » في الصحاح فناء الدار ما امتد من جوانبها ، وقال الفقهاء هو خارج الدار من جميع جوانبه وهو ما خرج عن حريمه وهو مطرح التراب ، وفي النهاية هو المتسع أمام الدار وهو الأنسب هنا . « ثلاثا » يعني من قوله إلهي عبيدك . « يرهب المترهّبون » يرهب أي يخاف والترهب التعبد أي يخافك العابدون ، وأما ترهب النصارى وهو التخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها حتى أن فيهم من كان يخصي نفسه ومنهم من يضع السلسلة في عنقه ويشد نفسه إلى أساطين المسجد فمما نهى صاحب الشرع صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأبدل الخصاء بالصوم فقال الصوم خصاء أمتي ، وقال عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتي ، وكذلك الإتكاء في المسجد انتظارا لدخول وقت الصلاة إلى غير ذلك مما ورد في السنة النبوية والإمامية ، نعم بقي من هذه الأمة طائفة على ترهب النصارى وهم الصوفية على تلك الطريقة بل أقبح منها ، لكنهم غيروا الأسماء فاخترعوا لهم ذكرا يشتمل على الصفق والغناء والوجد والغشيان وابتعدوا ( وابتدعوا ) أربعين يوما كالنفساء يتركون فيها الملاذ ويعمدون إلى الأمكنة المنخفضة أو تحت الأرض ، واللّه المطلع على أحوالهم مما يصنعون في تلك المضائق ، والمصيبة من هؤلاء على المسلمين أشد من مصيبة إخوانهم النصارى لأنهم يقولون ويصدقون ، وكان أولهم في أعصار الأئمة عليهم السّلام معارضين لهم وبعد ذلك العصر إلى هذا الزمان في مقام المعارضة مع علماء الدين والحق يعلو ولا يعلى عليه ، وقد ذكرنا نبذة وافية من تفاصيل بدائعهم في كتابنا الموسوم بالأنوار النعمانية . « أخلص المستهلّون » الإهلال رفع الصوت بالتلبية يقال أهلّ المحرم بالحج إهلالا إذا لبى ورفع صوته يعني أن التلبية بالحج ونحوه مخصوصة بك لا يستحقها غيرك ، وفي بعض النسخ المبتهلون والابتهال الاجتهاد في الدعاء والتضرع فيه ، وعن مولانا الصادق عليه السّلام الابتهال أن تقدم يديك وتبسطهما ، وفي حديث آخر عنه عليه السّلام الابتهال في الدعاء أن ترفع يديك وتجاوز بهما رأسك .