السيد نعمة الله الجزائري

367

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

من القائلين بتعدد الإله ، فإن كثيرا منهم قال إن النور فاعل الخير والظلمة فاعل الشر وقد وقع بين أجزائهما تنازع ومحاربة غلب أحدهما الآخر في واقعة وغلبه الآخر في أخرى ، وأطالوا من خرافاتهم في تفصيل ما وقع بين الإلهين من التضاد والتحارب ، فيكون حاصل المعنى أنه رب واحد لا ضد له كما قاله المثلثة والمثنية وغيرهم من طوائف الملاحدة . « وصمد لا كفو له » في النهاية الأثيرية الصمد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل هو الدائم الباقي ، وقيل الذي لا جوف له ، وقيل الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد ، والأول مروي عن الباقر عليه السّلام والثاني والثالث عن الحسين عليه السّلام ، وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام أيضا أن اللّه فسره بقوله لم يلد ولم يولد الآية ، وعن الصادق عليه السّلام لو وجدت لعلمي حملة لنشرت التوحيد والإيمان والإسلام والشرائع من الصمد . « وإله لا ثاني معه » الإله المستحق للعبادة ولا تحق إلا له ، ويقال لم يزل إلها أي مستحقا للعبادة ، ولما ضل المشركون فقدروا أن العبادة تجب للأصنام سموها آلهة مأخوذ من الإلهة بمعنى العبادة . « وفاطر لا شريك له » الفاطر الذي ابتدع وابتدأ خلق [ الأشياء ] « 1 » قال ابن عباس ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى احتكم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها ، قال بعض المحققين الفطر الشق في الأجسام ، وحقيقة هذه الاستعارة كما قال الرازي أن المخلوق قبل دخوله في الوجود كان معدوما محضا والعقل يتصور من العدم ظلمة متصلة لا انفراج فيها ولا شق فإذا خرج الوجود المبدع من العدم إلى الوجود فكأنه بحسب التخيل والتوهم شق ذلك العدم وفطره وأخرج ذلك الموجود منه ، فيكون الكلام على حذف المفعول أي فاطر عدم الخلائق .

--> ( 1 ) في الأصل : له أشياء .