السيد نعمة الله الجزائري
366
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
والخشب فوقها لا بالاتفاق بل بالحكمة والقصد لإرادة الإحكام ، ولو قلب ذلك فوضع الحجارة فوق الحيطان والخشب أسفلها لأنهدم البناء ولم يثبت ، وكذلك ينبغي أن يفهم السبب في علو الكواكب وسفل الأرض والماء وسائر أنواع الترتيب في الأجزاء العظام من أجزاء العالم ، ولما تم خلق السماوات مد الأرض فقال وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها إلى آخر الآية المشتملة على أنواع التصوير والتحسين بعد تركيب أجزائها ، ثم صور السماء وزينها كما قال إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ، وما حكاه عز شأنه من أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ، وقد صنف بعض من قارب عصرنا رسالة في تحقيق العالم وأنه كإنسان واحد ، وشبه الملوك والسلاطين بالرأس والعلماء بالقلب وكل طائفة من أهل الحرف بعض من أعضائه كما يناسب حاله ، وقد أحسن في تشبيهه الطائفة القلندرية بشعر العانة والإبطين إذ لا مدخل لهم في هذا العالم إلا بالفساد والإضرار بأهله ، وكما يستحب إزالة الشعر من الموضعين ينبغي إزالة تلك الطائفة التي صارت كلّا على عباد اللّه بالإخراج من البلاد ، إذا تحققت هذا كله ظهر لك معنى قوله عليه السّلام خالق لا نظير له لأن غيره وإن اتصف بالخلق بمعنى التقدير كالبناء والحذاء وما حكاه عن المسيح عليه السّلام إلا أن تقديرها ناقص بالنسبة إلى تقديره من وجوه لا تخفى . « واحد لا ندّ له وأحد لا ضدّ له » الند بالكسر المثل والنظير وفي الصحاح الضد واحد الأضداد وقد ضاده وهما متضادان ، ويقال لا ضد له أي لا نظير له ولا كفو ، والأحد معناه الواحد في ذاته الذي لا يقبل مطلق القسمة لا خارجا ولا عقلا ولا وهما ، والواحد الذي لا نظير له فيما يوصف به ، واللّه واحد لا من عدد ، ويقال في التأكيد واحد أحد لأن في الأحد خصوصية ليست في الواحد لأنه يمتنع دخوله في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، والواحد منقاد للعدد والقسمة داخل في الحساب ، إلا أن واحديته تعالى تغاير واحدية الأعداد لأنه كما لا شيء قبله لا شيء معه ولا بعده إذ لا يقال فيه واحد واثنين ، وفي القواعد الشهيدية الواحد والأحد يدلان على معنى الوحدانية وعدم التجزي ، وقيل الفرق بينهما أن الواحد هو المتفرد بالذات لا يشابهه أحد ، والأحد المتفرد بصفاته الذاتية بحيث لا يشاركه فيها أحد ، والضد إن أريد به معنى المثل فهو للتأكيد وإن أريد به المضاداة والمعاندة فيكون ردا على الديصانية والمانوية ونحوهما