السيد نعمة الله الجزائري
339
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
تريني على أحسن الوجوه من أعظم الأعمال في وقت الاحتياج إليه حتى إذا دنا مني أمرت الريح ففرقته في الهواء كما قلت وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وذلك بدخول الرياء في الأعمال ، وهذا كله في الرواية وقيل المراد سخرية الناس بسبب ما فعله اللّه تعالى به ولذا أسند السخرية إليه . « ولا ممتهنا » أي لا أكون محتقرا ذليلا إلا لأجل الذب عن دينك والمعاداة لأعدائه . « وأوجدني » إجعله في وجداني وقلبي . « وروحك وريحانك » الروح النسيم أو الاستراحة من التكاليف الدنيوية ومشاقها ، وقيل الروح النجاة من النار والريحان الدخول في دار القرار ، وقيل الروح في القبر والريحان في الجنة ، وقيل الريحان هو المشموم من ريحان الجنة يؤتى به للمؤمن عند الموت فيشمه حتى يجود بنفسه فيقول عندها للملائكة عجلوني عجلوني . « بسعة » في الرزق . « يزلف » يقرب . « لديك وعندك » قد عرفت الفرق بينهما من أن لدى أخص من عند وأنه لا يقال المال لدى زيد إلا إذا كان حاضرا عنده في مجلسه ، ويقال عند زيد مال بمجرد ملكه وإن لم يكن حاضرا عنده ، وحاصل المعنى فيما يقترب إلى رحمتك الخاصة والعامة . « وكرّني » أي « 1 » رجعني إليك . « مقامك » أي قيامي بين يديك فإنك الذي أوجبت قيام الخلائق بين يديك في القيامة فلذا صحت إضافته إليك وحاصله الموقف الذي يقف الخلائق فيه للحساب .
--> ( 1 ) وفي نسخة : وكرّتي غير خاسرة