السيد نعمة الله الجزائري

336

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« وقوّني » « 1 » على الطاعات . « أسديته إليّ » يقال أسدى إليه أي أحسن . « بما أسديته إليك » إطلاق لفظ الإسداء إما على طريق المقابلة ، والمشاركة من باب فجزاء سيئة سيئة ، أو يكون من باب فبشرهم عذاب « 2 » أليم ، إلا أن الاستهزاء في الآية راجع إلى المخاطبين وهم الكفار وهنا راجع إلى المتكلم ، ويجوز أن يكون الإسداء هنا بمعنى الإهمال من قوله تعالى : يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ، لكنه قد يحتاج إلى التضمين حتى يتعدى بإلى وما أسديته إليك عبارة عن الذنوب ، وقيل هو عبارة عن الطاعات التي لم يقبلها . « وأعود بالإحسان » من العادة أو العود وهو النفع . « وأهل التّقوى وأهل المغفرة » روي أنه لما نزل قوله تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة قال عليه السّلام اللهم اجعلنا من أهل التقوى وأهل المغفرة ، الأول من الأول والثاني من الثاني من المجهول والأول من الثاني والثاني من الأول من المعلوم . « من يسعى نوره » تلميح إلى قوله تعالى يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا وقد تقدم تفسيرها . « وزدني إليك فاقة وفقرا » يعني فقري إليك أزيد من فقري إلى غيرك وليس المراد طلب أصل الفقر فإنه مما لا ينبغي . « من شماتة الأعداء » روي أنه قيل لأيوب على نبينا وآله وعليه السّلام ما كان أشد عليك من بلائك فقال شماتة الأعداء ، وإن أهل النار يتصبرون على عذابها حذرا من شماتة الأعداء .

--> ( 1 ) في نسخ أخرى من الصحيفة ( وقوّتي ) . ( 2 ) كذا في الأصل .