السيد نعمة الله الجزائري
320
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وكان من دعائه عليه السلام في يوم عرفة وما قبله يسمى يوم التروية وللتسمية بهما وجوه مذكورة في الأخبار ، منها أن اللّه تعالى أهبط آدم على الصفا وحوا على المروة وبه سمي الجبلان لنزول صفي اللّه على الصفا ونزول المرأة وهي حوا على المروة فنظر إليها في يوم ثامن ذي الحجة فلم يعرفها لبعد العهد ولطول مدة بكائهما على ما أتيا به فتروى في ذلك اليوم وتفكر ، وعرفها في يوم عرفة فهو مأخوذ من المعرفة ، ومنها أن الخليل على نبينا وآله وعليه السلام رأى في الليلة الثامنة أنه يذبح ولده فتروى في ذلك اليوم وتأمل هل هو أضغاث أحلام أم وحي وإلهام فعرفه في اليوم التاسع ، ومنها قول الصادق عليه السّلام إن جبرئيل عليه السّلام خرج بإبراهيم يوم عرفة فلما زالت الشمس قال جبرئيل اعترف بذنبك واعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرائيل اعرف واعترف ، ومنها ما روي أن آدم عليه السّلام لما كان تحت العرش رأى اسم النبي والأئمة عليهم السّلام مكتوبا على ساق العرش بسطور من نور ، فتروى وتفكر في اليوم الثامن فيهم وفي مراتبهم وعرفهم في اليوم التاسع ، ومنها أنها مأخوذة من عرف الديك فسميت عرفات لارتفاعها ، ومنها ما روي أن جبرئيل عليه السّلام كان يرى إبراهيم عليه السّلام فيقول عرفت عرفت ، ومنها أن الناس كانوا يتعارفون فيه . « الحمد للّه ربّ العالمين » قال الشيخ الكفعمي واعلم أن هذا الاسم وهو اللّه قد امتاز عن غيره من الأسماء الحسنى بأمور عشرة الأول والثاني والثالث إنه أشهر أسماء اللّه تعالى وأعلاها محلا في القرآن وأعلاها محلا في الدعاء ، والرابع والخامس والسادس إنه جعل أمام سائر الأسماء ، وخصت به كلمة الإخلاص ووقعت به الشهادة ، والسابع إنه علم على الذات المقدسة فلا يطلق على غيره حقيقة ولا مجاز ، قال اللّه تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا هل أحد يسمى اللّه ، الثامن إن هذا الاسم الشريف دل على الذات المقدسة الموصوفة بجميع الكمالات ، وباقي الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني كالقادر على القدرة والعالم على العلم ، أو فعل منسوب إلى الذات مثل قوله الرحمن فإنه اسم للذات مع اعتبار الرحمة ، التاسع إنه اسم غير صفة بخلاف سائر الأسماء فإنها تقع