السيد نعمة الله الجزائري
321
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
صفات ، العاشر إن جميع أسمائه الحسنى تتسمى بهذا الاسم ولا يتسمى هو بشيء منها فلا يقال اللّه اسم من أسماء الغفور أو الرحيم ، ولكن يقال الغفور اسم من أسماء اللّه تعالى ، ورأيت في كتاب الدر المنتظم في السر الأعظم لمحمد بن طلحة أن الجلالة تدل على التسعة والتسعين اسما لأنك إذا قسمتها في علم الحروف على قسمين كان كل قسم ثلاثة وثلاثين فتضرب الثلاثة والثلاثين في آخر بعد إسقاط المكرر وهي ثلاثة يكون عدد الأسماء الحسنى ، وأيضا إذا جمعت من الجلالة طرفيها وهما ستة وتقسمها على حروفها الأربعة يقوم لكل حرف واحد ونصف فتضربه فيما للجلالة من العدد تبلغ تسعة وتسعين عدد الأسماء الحسنى ، ورأيت في كتاب مشارق الأنوار للشيخ رجب البرسي أن هذا الاسم المقدس أربعة أحرف اللّه فإذا وقفت على الأشياء عرفت أنه منه وبه وإليه وعنه ، فإذا أخذت منه الألف بقي للّه وللّه كل شيء ، فإذا أخذ اللام وترك الألف بقي إله وهو إله كل شيء ، فإن أخذ الألف من اللام بقي له وله كل شيء فإن أخذ من له اللام بقي هاء مضمومة وهي هو فهي هو لا شريك له ، وهو لفظ يوصل إلى ينبوع العزة ، ولفظ هو مركب من حرفين والهاء أصل الواو فهو حرف واحد يدل على الواحد الحق ، والهاء أول المخارج والواو آخرها هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، انتهى ملخصا ، وأما اشتقاقه فقيل هو مشتق من لاه الشيء إذا خفي ، أو من اله بالمكان إذا أقام به ، أو من وله الفصيل بأمه إذا ولع بها ، أو من لاه يلوه إذا ارتفع لارتفاعه عن إدراك العقول البشرية ، والرب بمعنى التربية في الأصل وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا . « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » * أي مبدعها أو بديعة سماواته وأرضه . « ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » * أي ذو العظمة والغنى المطلق والفضل العام ، وقيل معناه أنه يستحق أن يجل ويكرم لا أن يكفر به ، وقيل الجلال صفة القهر والإكرام صفة اللطف ، وقيل معنى ذو الجلال أهل لأن ينزه ويعظم ويجل مما لا يليق بصفاته ومعنى ذو الإكرام أنه صاحب صفات الإكرام كالرزق والرحمة . « وإله كلّ مألوه » أي معبود كالشمس والأصنام ونحوها ، ويجوز أن يكون من باب الاشتقاق الجعلى كما مر فمعنى مألوه ذو إله .